الرضي والمرتضى كوكبان
الشيخ جعفر السبحاني
إن الرضي والمرتضى من دوح السيادة ثمرتان ، وفي فلك العلم قمران ، وأدب
الرضي إذا قرن بعلم المرتضى ، كان كالفرند في متن الصارم المنتضى ( 1 ) .
وقد وصف أبو العلاء المعري الشريفين في قصيدة يرثي بها والدهما بقوله :
أبقيت فينا كوكبين سناهما * في الصبح والظلماء ليس بخاف
إلى أن قال :
ساوى الرضي المرتضى وتقاسما * خطط العلى بتناصف وتصاف ( 2 )
وروى أهل السير والتواريخ أن المفيد ، أبا عبد الله محمد بن النعمان نابغة العراق ،
ومفخرة الآفاق ، رأى في منامه أن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دخلت
عليه وهو في مسجده في الكرخ ، ومعها ولداها : الحسن والحسين - عليهما السلام -
صغيرين ، فسلمتهما إليه ، وقالت له : علمهما الفقه ، فانتبه متعجبا من ذلك ، فلما تعالى
النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا ، دخلت إليه في المسجد فاطمة بنت
الناصر ، وحولها جواريها وبين يديها ابناها : محمد الرضي ، وعلي المرتضى صغيرين ، فقام
إليها وسلم عليها ، فقالت له : أيها الشيخ هذان ولداي قد أحضرتهما لتعلمهما الفقه ، فبكى
أبو عبد الله ، وقص عليها المنام ، وتولى تعليمهما الفقه ، وأنعم الله عليهما ، وفتح لهما من
هامش
( 1 ) دمية القصر : 75 .
( 2 ) ديوان السقط ، لشاعر المعرة ، طبعة القاهرة .