تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
إن المصادر التي تترجم لنا الشريف الرضي لم تشر بأنه كان مالكا للمال والأرض ، كما أشارت إلى أخيه المرتضى بأنه يملك ثمانين قرية تقع بين بغداد وكربلاء على حافتي نهر الفرات وكلها معمورة ( 158 ) . وكما ألمحت المصادر أن والده الحسين حين اعتقله عضد الدولة وأبعده إلى فارس صادر أملاكه ، وحين أطلق سراحه شرف الدولة رد عليه أملاكه ( 159 ) . والظاهر أنه كان يعيش في بيت أبيه ، وكان والده يدر عليه ما يحتاج من مال ، وكانت حالته تشير إلى اليسر ، وقد ذكر أنه كان في طريقه إلى الحج هو أخوه المرتضى عام 389 ه‍ ، فاعترض طريقهما ابن الجراح الطائي فافتديا نفسيهما بتسعة آلاف دينار ( 160 ) ، وهذه دلالة المكنة المالية ، فلا يدفع هذه الفدية إلا الميسور . وقد نعثر على بعض الفقرات في ثنايا ترجمته تفيد بأن كانت تمر به حالات من العسرة ( 161 ) ، وهو يصرح بها في قصيدته الحزينة التي يرثي بها والدته فيقول في مطلعها : أبكيك لو نقع الغليل بكائي * وأقول : لو ذهب المقال بدائي وأعوذ بالصبر الجميل تعزيا * لو كان في الصبر الجميل عزاتي ثم بعد أن يصف حاله في هذه المأساة يقول :
هامش
( 158 ) الخونساري - روضات الجنات : 4 / 305 . ( 159 ) السيد الأمين - أعيان الشيعة : 6 / 136 . ( 160 ) ابن الجوزي - المنتظم : 7 / 206 . ( 161 ) قال الصفدي في ( الوافي بالوفيات : 2 / 376 ) : " قال الخالع : مدحت الرضي بقصيدة فبعث إلى بتسعة وأربعين درهما ، فقلت : لا شك أن الأديب خانني ، ثم إني اجتزت بسوق العروس فرأيت رجلا يقول لآخر : أتشتري هذا الصحن ؟ فإنه أخرج من دار الرضي ، أبيع بتسعة وأربعين درهما وهو يساوي خمسة دنانير . فعلمت أنه كان وقته مضيقا فباع الصحن وأنفذ ثمنه إلي " . ونقل ابن معصوم في ( الدرجات الرفيعة : 468 ) إن أستاذه إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبراني الفقيه المالكي - الذي كان يقرأ عليه القرآن - سأله يوما أين يقيم ؟ فقال له الشريف : إنه يقيم في دار والده ، فقال : مثلك لا يقيم بدار أبيه ، قد نحلتك داري بالكرخ المعروفة بدار البركة ، فامتنع الرضي من قبولها ، وقال له لم أقبل من أبي قط شيئا ، فقال : إن حقي عليك أعظم من حق أبيك عليك ، لأني حفظتك كتاب الله . وقد أشار إلى هذه القصة باقتضاب ابن عنبة في ( عمدة الطالب : 238 ) نقلا عن أبي الحسن العمري : بأن الرضي كان لا يقبل من أحد شيئا أصلا ، وكان قد حفظ القرآن على الكبر فوهب له معلمه الذي علمه القرآن دارا يسكنها . . . " .
مجلة تراثنا — صفحة 237 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث