[ 1 ]
قال القاضي أبو أحمد منصور بن محمد الأزدي الهروي :
قد زار طيفك لو ألم ( 9 ) براقد * أهلا به من زائر بل عائد
ما كان طيفا طاف لكن خطرة * خطرت على قلبي المعنى الواجد ( 10 )
فتماثلت فيه خيالا زائرا * أو لا فكيف يصح رؤيا الساهد ( 11 )
أفدي الذي ودعت يوم وداعه * قلبي وصبري في نظام واحد
رشأ ( 12 ) حكى بدر السماء طلاقة * بطلاقة وتباعدا بتباعد
إما رنا ( 13 ) خجل الغزال ، وإن مشى * لم يعتدل قد القضيب المائد ( 14 )
يا هاجرا ذكراه تأبى هجره * ومباعدا والطيف غير مباعد
لو شئت عللت المحب بموعد * لا تبخلن فلست أصدق واعد
خلفتني أعدو بصبر ناقص * وجوى ( 15 ) على مر الليالي زائد
وإذا عزمت على التجلد ردني * شرخ الشباب ( 16 ) وثقل حب راكد
ولربما لاقيت أسباب الهوى * بجوانح ( 17 ) صم وطرف جامد
هامش
( 9 ) الالمام : النزول ، وقد ألم به أي نزل به .
( 10 ) المعنى : المتعب ، من عني الإنسان - بالكسر - عناءا : أي تعب ونصب .
الواجد : المحب ، يقال له بها وجد وهو المحبة .
( 11 ) الساهد : الذي يطوي الليل متيقظا لا ينام لعارض عرضه ، وهو من السهاد بمعنى الأرق .
( 12 ) الرشأ - بالتحريك - : ولد الظبية الذي قوي وتحرك ومشى مع أمه .
وبه يشبه الإنسان الجميل المعتدل في مشيه ، الذكر والأنثى .
( 13 ) رنا : نظر طويلا ، يقال رنا إليه يرنو : إذا أدام النظر .
( 14 ) المائد : المتحرك ، من ماد الشئ يميد ميدا : تحرك ، ومادت الأغصان : تحركت وتمايلت .
( 15 ) الجوى : إصابة الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن .
( 16 ) شرخ الشباب - بسكون الراء - : أوله وريعانه .
( 17 ) الجوانح جمع الجانحة : الأضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر .