المفاضلة بين الرضي والهروي
السيد أحمد الحسيني
بسم الله الرحمن الرحيم
وله الحمد والمجد
الشريف الرضي محمد بن الحسين الموسوي البغدادي ، شاعر طالبي مفلق مكثر ،
سار شعره في دنيا الأدب سير الشمس عند الظهيرة ، وأذعن معاصروه - بما فيهم من وفرة
الشعراء والممتازين من أرباب القول والكلام - بتقدمه في الشعر وإمامته في الأدب ، مع
ما عرف قديما بأن الشارع المكثر تقل محاسن شعره ويكثر المبتذل في نظمه .
" إبتدأ يقول الشعر بعد أن جاوز العشر سنين بقليل ، وهو أبدع أبناء الزمان . . . ثم
هو أشعر الطالبيين ، من مضى منهم ومن غبر ، على كثرة شعرائهم المفلقين . . . ولو قلت
إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق ، وسيشهد بما أجريه من شعره العالي القدح الممتنع
عن القدح ، الذي يجمع إلى السلاسة متانة ، وإلى السهولة رصانة ، ويشتمل على معان
يقرب جناها ويبعد مداها " ( 1 ) .
" وله شعر إذا افتخر به أدرك من المجد أقاصيه ، وعقد بالنجم نواصيه ، وإذا نسب
انتسب الرقة إلى نسيبه ، وفاز بالقدح المعلى من نصيبه . . . وورد شعره دجلتها - أي
بغداد - فشرب منها حتى شرق ، وانغمس فيها حتى كاد أن يقال غرق " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 3 / 136 .
( 2 ) دمية القصر 1 / 288 .