( 2 )
رسالة من الملك بهاء الدولة بن بويه
إلى الشريف الرضي
أطال الله - أيها الشريف الجليل الرضي ذو الحسبين - بقاءك ، وأدام عزك وتأييدك
وسعادتك وسلامتك ، وأتم نعمته عليك ، وزاد في فضله وإحسانه إليك وعندك ، وجميل
مواهبه وسني فوائده لك .
كتابنا - أدام الله تأييده - عن سلامة ملابسها ضيافة سابغة ، ونعمة مشارعها صافية
سائغة ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى على سيدنا محمد وآله الأخيار الطاهرين .
ونحن - أدام الله تأييدك - لما أكنفنا ( 1 ) الله - عز وجل - به من توفيقه ، ووقفنا عليه
من جدد الصواب وطريقه ، نرى أوجب الواجبات ، ونعد ألزم اللازمات ، موالاة الأنعام
على الفضلاء ، معرفة بأقدارهم ، وإدامة الاكرام للنبلاء الفصحاء زيادة في منازلهم
وأخطارهم .
وتحليت عليه النهى ( 2 ) ، ورقت بالمعجب من مناقبك ، المتصفح لأحوالك
وأفعالك ، وفقت بالمهذب من ضرائبك الأقرب وإلا بعد من أمثالك وأشكالك ، حتى
نطق بقريضك كل لسان ، واتفق على تفضيلك كل إنسان ، آثرنا أن ننتهي في النباهة إلى
غاية موازية لفضائلك ، وفي الجلالة والوجاهة إلى نهاية مضاهية لشرف خصائلك ،
فرفعناك عن التسمية إعظاما لما عظمه الله من قدرك ، ورقيناك إلى رتبة السكينة
إعلاء لما أعلاه الله من ذكرك .
ثم لقبناك بالرضي ذي الحسبين ، لقبين بك لائقين ، ولمعناك مطابقين موافقين ،
تنبيها على جليل موقعك ، وتمييزا لما قد ميزه الله من مكانك وموضعك ، والذي أمددناك
به من متجدد الافضال الذي تستحقه بزكي أصلك ، ثم بالموقوف به من موالاتك ،
واعتمدناك بحمالة من مؤتنف هذا الاحسان الذي تستوجبه ببارع فضلك ، ثم السكون
هامش
( 1 ) أكنفنا : أعاننا .
( 2 ) كذا .