كل هذه الأمور ، وواحد منه - عند الإنسان ، بل المسلم ! - شافع للرجل ،
موجب له التكريم وحفظ الجانب وقضاء الحاجة . . .
ولكن لم يشفع له أي واحد من هذه الخصال الأربع ، لما انطوت عليه حنايا
ضلوعهم من وحشية دونها وحشية كواسر السباع ، وكفى بالطف الشريف وحوادثه عبرة .
وقد يسأل سائل : لما ذا كل هذا ! ؟ هل اعتدى على حرماتهم ؟ أم أحج الفتنة في
بلادهم ؟ أم نازعهم في دنياهم ؟ أم . . أم . .
كل هذا لم يكن ، والرجل شيخ في التسعين من عمره ، قد أدبرت عنه الدنيا
بكل أسبابها . .
وقد صرح مترجموهم بالسبب ، إنهم سألوه أيكذب لهم على رسول الله
صلى الله عليه وآله ليعلي من شأن معاوية ! فرأى الشيخ وقد عرق جبينه ونكس
رأسه - وهو هامة اليوم أو غد - أمام رسول الله صلى الله عليه وآله الذي سيلاقيه بعد قليل
من الأيام ، وسيسأله : لماذا لم يرع حرمته ؟ ولماذا لم يحترم نفسه - هو - وشيبته وعلمه ؟
فأبى الشيخ أن يكذب ، وجبههم بالحق الصراح لا أشبع الله بطن معاوية . .
فكان ما كان مما سيظل سبة في جبهة تأريخهم ولطخة عار لا تمحى .
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
مخطوطاته
1 - نسخة كتبت في القرن العاشر ، في دار الكتب الوطنية ( كتابخانه ملى ) رقم
1244 ع ، ذكرت في فهرسها 9 / 229 .
2 - نسخة في مكتبة خدا بخش ، في پتنه ( بنگي پور ) بالهند ، كتبت في تاريخ
التراث العربي 1 / 386 .
ترجماته
أ - ترجمة إلى اللغة الهند ستائية وشرحه المولوي أبو الحسن محمد السيالكوتي ،
ونشر في لاهور سنة 1892 ، ذكره بروكلمن في تاريخ الأدب العربي 3 / 197 من الترجمة
مجلة تراثنا — صفحة 80
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨٠