الوحي والتنزيل ، عند الشيخين ، حديث مسند .
قال : ومشى على هذا أبو الصلاح وغيره ( 36 ) .
ومراده بالشيخين : البخاري ومسلم .
وقال النووي - معلقا على كلام الحاكم - : ذاك في تفسير ما يتعلق بسبب
نزول الآية ( 37 ) .
أقول : صريح كلماتهم أن حديث الصحابي في مجال أسباب النزول يعد -
حسب مصطلح الحديث - " مسندا " والمراد به : ما رفع واتصل بالنبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، ونسب إليه ، وإن لم يصرح الصحابي بأنه أخذه منه صلى الله عليه وآله
وسلم .
قال النووي : وأكثر ما يستعمل [ أي المسند ] فيما جاء عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، دون غيره ( 38 ) .
وقال الحاكم النيسابوري وغيره : لا يستعمل " المسند " إلا في المرفوع
المتصل ( 39 ) .
وقال السيوطي - معلقا على كلام الحاكم هذا - : حكاه ابن عبد البر عن قوم
من أهل الحديث ، وهو الأصح ، وليس ببعيد من كلام الخطيب ، وبه جزم شيخ
الإسلام [ يعني ابن حجر ] في النخبة ( 40 ) .
وعلى هذا ، فتفسير الصحابي خاصة في موضوع أسباب النزول ، هو من الحديث
المسند ، بمعنى أنه محكوم بالاتصال بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكون مثله في
الحجية والاعتبار .
ثالثا : لو فرضنا كون كلام الصحابي في هذا الباب حديثا مرسلا ، لكن ليس
مرسل الصحابي كله مردودا وغير حجة .
قال المقدسي : مراسيل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، مقبولة
هامش
( 36 ) تدريب الراوي ( ص 115 ) .
( 37 ) تقريب النواوي متن تدريب الراوي ( ص 107 ) .
( 38 ) تدريب الراوي ( 107 ) .
( 39 ) المصدر ( 108 ) .
( 40 ) المصدر والموضع .