أسباب النزول ، ونحاول الإجابة بما يزيل الشك عن حجيتها حسب ما يوصلنا
الدليل ، ووجوه الاعتراض إجمالا هي :
الأول : إن روايات الباب ( موقوفة ) .
الثاني : إن روايات الباب ( مرسلة ) .
الثالث : إن روايات الباب ( ضعيفة ) .
قالوا : ولا حجية لشئ من هذه الثلاثة .
ومع هذه المفارقات كيف يمكن الاعتماد على روايات الباب ؟ وبدونها
كيف لنا أن نقف على معرفة الأسباب ؟
فلنذكر كلا منها مع الإجابة عليه :
الوجه الأول : الاعتراض بالإرسال والوقف على الصحابة :
إن الحديث إذا اتصل سنده إلى الصحابي ، ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم سمي " موقوفا " ، وهو مرسل الصحابي ، وبما أن الحديث إنما يكون حجة
باعتبار اتصاله بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكونه كلامه وكاشفا عن مراده ، فلا
يكون الموقوف كاشفا كذلك ، بل لا يعدو من أن يكون رأيا للصحابي ، ومن المعلوم أنه
لا حجية فيه لنفسه .
والجواب عن ذلك :
أولا : إن الصحابي إنما يذكر من أسباب النزول ما حضره وشهده أو نقله عمن
كان كذلك ، فيكون كلامه شهادة عن علم حسي وقضية مشاهدة ، وواقعة نزلت فيها
الآية وهذا هو القدر المتقين من الروايات المقبولة في أسباب النزول ، قال الواحدي : لا
يحل القول في أسباب النزول إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على
الأسباب وبحثوا عن علمها ( 33 ) .
وقال آخر : معرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا ( 34 ) .
وقد عرفنا في الفقرة السابقة من هذا البحث أن من طرق معرفة أسباب النزول
هي روايات الصحابة .
هامش
( 33 ) أسباب النزول ( ص 4 ) .
( 34 ) الاتقان ( ج 1 ص 114 ) .