يستحق الذكر .
نعم لا اغمض أن البعض دون عن بعضهم ولم يغفل أن يسجل اسمه في
كتابه ، فكتب عن الشيخ فلان : وكان من أهل الفضيلة عالما فاضلا . وكتب عن آخر :
الشيخ فلان من أعلام الشعر وله شعر كثير . ولكنه تناسى أن يكتب عن ذاك بذكر
شئ من مؤلفاته ، كما تناسى في هذا أن يذكر شيئا من شعره .
( وعلى سنن من مضى درج من أتى بعده ، والحقيقة غير هذا ، فهناك العشرات
ممن ساهم في حمل الرسالة العلمية ، وهناك العشرات ممن ساهم في الأدب وخلد له
الزمن من شعره مهما أغفله كتاب العصر ) ( 1 ) .
ومما يؤيد هذا الرأي أنه صدر قبل فترة ديوان باسم " ديوان هجر " ، جمع فيه
صاحبه أشعار جماعة من شعراء الأحساء ، وهي خطوة حسنة ، وكنت أظن أن هذا
الديوان سيحتضن بين دفتيه قصائد وأشعارا لبعض هؤلاء الشعراء المنسيين - على الأقل
- ضمن من تصدى لنشر شعرهم في هذا الديوان ، ولكن يظهر أن العامل المذهبي عند
جامع الديوان كان قد أثر عليه فأسقط من حسابه أن يعني بنشر شعر هؤلاء الشعراء ، أو
ذكرهم ولو ببعض ما يدل على وجودهم كشعراء يعيشون في هذه المنطقة ، ولكن شيئا
من هذا لم يحصل .
وهذا العامل في إغفال هذا النوع من الشعراء كان قد تأثر به غير واحد من
كتاب الأدب وأصحاب المعاجم ، فالمعروف عن صاحب كتاب " نفح الطيب من
غصن الأندلس الرطيب " أنه أهمل الكثير من الشعراء الذين عرفوا بموالاتهم لأهل البيت
عليهم السلام ، وهكذا الحال بالنسبة لصاحب " الذخيرة " العماد الاصفهاني ، فقد
أسقط هو الآخر من حسابه مجموعة من هؤلاء الشعراء ، وعلى هذه الوتيرة مضى الثعالبي
في " اليتيمة " ، والميداني في " معجم الأدباء " ، وسنتناول هذا الموضوع بالتفصيل في
مقدمة كتابنا " معجم شعراء الحسن عليه السلام " .
والذي نحن بصدده الآن هو ضياع هذا الأدب لمدينة الأحساء ، ونسيانه .
وتتلخص الأسباب بما يلي :
هامش
( 1 ) ما بين القوسين مقتبس من كلمة للعلامة الشيخ باقر الهجري أحد علماء الأحساء ، كان قد صدر به
ديوان أحد شعراء الأحساء وهو الخطيب الشاعر الشيخ كاظم بن مطر .