من التراث الأدبي المنسي في الأسماء
الشيخ جعفر الهلالي
إن مما يؤسف له حقا : أن هذه الرقعة من الأرض والتي عرفت ب ( الأحساء )
اليوم ، وقد كانت تعرف قديما ب ( هجر ) ، أو ( هجر البحرين ) ، والتي إليها يشير المثل
المشهور " كناقل التمر إلى هجر " قد أغفلها الدارسون والمتصدون لكتابة التاريخ
والآداب بالخصوص .
يقول أحد أبناء المنطقة : " فأنت إذا جئت تبحث في صفحات التاريخ
فلا تجد ما يبرد ظمناك ولا ما يبل صداك ، وليس حظك من كتب التراجم والآداب
بأحسن من حظك من صفحات التاريخ " .
نعم أغفل التاريخ هذه الرقعة ، ولكن الحقيقة لا بد أن تظهر ولا بد أن تبرز ولا
بد أن تأخذ محلها الذي قدر لها ، كما أخذت حقها من الشمس المنيرة التي تشرق عليها في
نهارها ، ومن القمر الذي يضئ عليها في ليلها ، ويسايرانها في ركب الزمن إلى أن
يشاء الله سبحانه في انتهائه !
إن الحقيقة تقول : إن هذه الرقعة مشى عليها بشر لهم عقولهم المفكرة التي
منحهم الله إياها ، كما منح غيرهم من البشر ، فساهموا في الحركة العلمية بجميع فنونها من
فقه وغيره ، كما ساهموا في الحركة الأدبية بجميع فنونها من نثر وشعر ، ولم يتخلف ركبهم في
ذلك عن ركب غيرهم من الأمة الإسلامية وغيرها ، فهم قد طبقوا قوله صلى الله عليه
وآله : " اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد " ، كما لزموا القول المأثور : إن من الجهل أن يعيش
الإنسان في الجهل ، كل هذا وإن تنكرت كتب السيرة لكثير منهم ، ولم تتنكر لمن لا
مجلة تراثنا — صفحة 183
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٨٣