منظومة غاية التقريب
المنظومات والمزدوجات
من فضل الإسلام علي المسلمين ، جمعه للأمم أمة واحدة ، وصهره للحضارات
في بوتقة واحدة ، فكان من نتائج تلاقح الأمم والحضارات أن ظهرت في العالم أمة لها
حضارة هي خير ما أنتجته البشرة في عمرها الطويل " كنتم خير أمة أخرجت
للناس " .
ولسانا في مجال تعداد فضل الإسلام وأياديه الجميلة ، ولكن نذكر فضلا
واحدا من أفضال عميمة ، ومكرمة واحدة من مكارم جمة .
فقد نتج عن تلاقح آداب الأمم ، أن اقتبست اللغة العربية من اللغة
الفارسية ( 1 ) في باب الشعر فقط نهجا لم تكن تألفه ، هو المنظومات الطويلة
أو المزدوجات .
والمنظومة أو المزدوجة : قصيدة طويلة أو قصيرة - حسب حاجة الناظم - إن شاء عشرة أبيات وإن شاء مئات الألوف ( 2 ) ، لأن المنظومة تطلق العنان
هامش
( 1 ) من أشهر المزدوجات في اللغة الفارسية شاهنامة الفردوسي التي بلغت ستين ألف بيت .
وقد أكثر شعراؤهم من النظم في هذا الباب ، في القصص والعرفان ، وما أسموه سوانح وهي مذكرات
شخصية .
فورثنا عنهم المثنوي المعنوي لجلال الدين الرومي ، ومنظومات في قصص يوسف وزليخا وغيرها .
وقل شاعر من شعرائهم لم يمارس هذا الباب من الأدب .
( 2 ) جاء في بعض المجلات الأدبية ، أنه عثر في رواق المغاربة في الجامع الأزهر على تفسير للقرآن
الكريم منظوما ، بلغت أبياته أكثر من نصف مليون بيت