فالحسين بن عبد الصمد - والد الشيخ البهائي - يقول : وليس من المرسل
عندنا : ما يقال فيه " عن الصادق ، قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : كذا " بل هو
متصل من هذه الحيثية لما نبينه ( 216 ) .
وقال الصدر معلقا عليه : لم أعثر على بيانه والوجه فيه ظاهر ، لأنا إنما توقفنا
في المرسل من جهة الجهل بحال المحذوف ، فيحتمل كونه ضعيفا ، ولا يجئ هذا في قول
المعصوم إذا روى عن النبي صلى الله عليه وآله ، أو غيره ممن لم يدركه ، لحجية قوله
عليه السلام ( 217 ) .
وقوله " عندنا " يشير إلى ما هو المتعارف عند الإمامية في مختلف الأدوار من
الالتزام بحجية ما يقول الأئمة عليهم السلام وما يرويه أحدهم مما ظاهره الإرسال
والوقف - باصطلاح أهل الدراية - من دون اتصال إسناده إلى النبي صلى الله عليه
وآله .
لكن هذا يخالف مسلك العامة من الالتزام بمنهج العنعنة والإسناد المرفوع إلى
النبي صلى الله عليه وآله وعدم اعتبار الحديث غير المرفوع ، مهما كان راويه ، ويسمونه
بالموقوف ، على خلاف بينهم في بعض الخصوصيات ( 218 ) ، ولم يعتبروا لأهل البيت
عليهم السلام خصوصية تميزهم عن غيرهم من سائر الرواة ، فهم كغيرهم ، في توقف
حجية رواياتهم على الإسناد ، ولا وزن عندهم - لغير المسند المتصل بالنبي صلى الله
عليه وآله .
ومن الواضح أن الالتزام بمثل هذه الفكرة في أهل البيت عليهم السلام ناشئ
من الجهل بسامي مقامهم وجليل قدرهم ، وعدم الاعتراف بما ثبت لهم من الولاية
والعلم والإمامة ، وبناء على ذلك : فالإلتزام بمنهج " الإسناد " بحقهم وفي اعتبار
رواياتهم ، فيه إزراء ونقص للملتزم بلزوم ذلك في حقهم . وقد يؤكد هذا أنا نجد الكثير
من الموصوفين بهذه الصفة ، هم من رجال العامة بل من المعتمدين عندهم وصرح
الشيخ الطوسي نفسه بعامية بعضهم . نعم ربما يكون الالتزام بهذا المنهج حاويا على
هدف أسمى من مجرد الرواية والاحتجاج بها ، بل إلزام العامة بأحاديث الأئمة ، كي
لا يبقى لديهم عذر في ترك مذهب أهل البيت ، ولا مطعن على آرائهم .
ولعل من وصف بهذا الوصف من ثقات أصحابنا وكبرائهم ، قد حاولوا أداء
مثل هذا الهدف السامي ، وقد وجدنا من القدماء من اهتم بهذا الأمر وهو الحسين بن
مجلة تراثنا — صفحة 140
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤٠