قالب من الالقاء والتفهيم مشوق .
والكتاب الفلاني غرة في كتب التفسير - مثلا - لكن إخراجه الطباعي
وتوزيع فقراته صارف للقارئ عن اجتناء يانع ثمراته ، واجتلاء عرائس أفكاره .
والكتاب الاسلامي التراثي لم يخرج إلى الناس - في الأعم الأغلب - بالصورة التي
تجذب القارئ وتستهوي المطالع ، إلا أفرادا قد لا تتجاوز عدد الأصابع .
وإلا فأين الطبعة الأنيقة - التي تدعو القارئ للنظر فيها واقتناص فوائدها -
من كتاب رياض السالكين ، شرح الصحيفة السجادية ، على منشئها السلام ، وهو
أحسن وأبدع ما ألف على الصحيفة ، ومؤلفه لغوي أديب شاعر صحيح الولاء لآل
بيت الرحمة عليهم السلام . . ! ؟
وقد مثل ذلك في التفسيرين الجليلين : " التبيان " و " مجمع البيان "
لشيخ الطائفة الطوسي ومفسرها الطبرسي نور الله ضريحيهما .
وعرج على الكتب الأربعة : الكافي والفقيه والتهذيبين . . ومر بنظرك
على الشروح الجليلة : " مرآة العقول " و " روضة المتقين " . . فلم تجد إلا شاكيا يتلو
شاكيا من الاهمال وقلة العناية . . بل عدمها .
المحقق الذواقة يستطيع أن يخرج لنا من هذه الدرر الغوالي غررا في جبين
الدهر ، وينبوعا رقراقا من علوم أهل البيت عليهم السلام فيه الري والرواء .
والذوق الجميل هو الذي يفعل بهذه الكتب فعل الجوهري الصناع الذي
يجعل من حجر كريم - هو كبقية الأحجار في شكله - زينة لا تقدر بثمن .
فتوزيع فقرات الكتاب ، وتفصيل أبوابه ، وترقيم أحاديثه ، وشرح غامضه ،
وتنظيم إحالاته ، والإبداع في تنويع فهارسه ، التي تجعل مطالب الكتاب من القارئ
على طرف الثمام . .
ثم اختيار الحرف الطباعي الجميل والورق المناسب .
هذه الأمور - مجتمعة - تجعل الكتاب يضئ بعضه بعضا .
8 - الالتزام :
الدين الاسلامي دين النظام ، فالشارع المقدس نظم حياة المسلم تنظيما
دقيقا في جميع مناحيها . . ولا يكاد يمر بالمسلم أمر من الأمور إلا وقد حسب له الشرع
مجلة تراثنا — صفحة 11
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١