كلمة العدد
نحو برمجة تراثية هادفة
بقلم التحرير
منذ أمد بعيد ، ومحققو التراث في دوامة من الجهد المضني والبحث الشاق ، عن
علاج ناجع وطريقة مثلي ، تمكنهم من انتشال الثروات العلمية الهائلة المدفونة في زوايا
المكتبات ، والتراث الضخم الذي أكل الدهر عليه وشرب ، وتراكم الغبار عليه مما
يجعل إخراجه إلى عالم النور أمرا شاقا .
فالطرق مملوءة بالأشواك ، والصعاب تعترض السالكين ، وتعوق سيرهم
لتحقيق ما يرومون .
ولكن بعضا منهم - سدد الله خطاهم ، وكثر أمثالهم - عنوا برسم الخطوط
ووضع النقاط على الحروف ، بتصوير ما أمكنهم تصويره لحفظه من التلف والضياع ،
ولاقوا من جراء ذلك متاعب جمة وصعابا كثيرة ، فتخطوها رويدا رويدا رغم قلة
الإمكانات المادية ورغم الظروف الخاصة التي يمرون بها .
واهتمت ثلة أخرى من أرباب التحقيق والتدقيق بإعداد بعض هذه النسخ
وطباعتها طباعة جيدة .
ولكن المؤسف حقا أن بعض المكتبات العامرة تضع العراقيل في طريق
المحقق فتثبط همته العالية ، منها : مطالبته بأثمان باهضة عن الصفحة المصورة
الواحدة ، بحجة أنها نسخة عتيقة أو نفيسة ، ناسين أو متجاهلين أن التصوير لن يقلل
من قيمة الكتاب الخطي ، إن لهم يزدها أضعافا مضاعفة كما هو الحال في بعض الكتب
المحققة .
فإنا إذ نتساءل . . . على عاتق من تقع مسؤولية انتشال هذه المخطوطات من
هوة الضياع والتلف ؟ ! ومن المسؤول عن إنقاذها وإحيائها بالصورة اللائقة بها ؟ ! ولماذا
عدم الاعتداد بمثل هذه الأمور المهمة ؟ ! . . .
علما بأن في تركيا وحدها العشرات من ذوي الخبرة والاختصاص بإحياء
الأوراق التالفة من الكتب الخطية المندثرة ، لصونها عن التلف . . . ناهيك عن الدول
الأخرى .
مجلة تراثنا — صفحة 7
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧