والمستندات من بيع وشراء وضمان وعطاء ، فلو كتبوا هذه الأمور على
غير قواعد الاملاء والكتابة لأدى ذلك إلى الالتباس والخطأ في فهم
مرادهم مع أن الحروف والكلمات ما وضعت الا لتدل على الكلام الملفوظ ( 1 )
فان اختلفت كتابته اختلف اللفظ فاختلف المعنى فاختلط الامر عليهم .
وأي دليل أعظم على نباهة العرب قبل اختراع الحركات " التشكيل "
من تفرقتهم في الكتابة بين عمر وبين عمرو بزيادة الواو في الاسم
الا خير لئلا يحصل لبس واشتباه ، فلو تأملت لم اختاروا الواو علامة
للتفرقة بين الاسمين دون غيرها من الأحرف الهجائية لظهر لك ذكاؤهم
المفرط وقوة تفكيرهم في ذلك .
على أن بعض كتاباتهم وخطوطهم لا زالت محفوظة لدينا ففي
دار الكتب العربية بمصر يوجد كثير من كتابة القرن الأول والقرون
التي تليه على الأحجار والجلود والأوراق البردية ( 2 ) ، وقد شاهدناها
هامش
( 1 ) ولذلك عرفوا الخط بأنه تصوير اللفظ بحروف هجائية
( 2 ) كان الورق البردي يصنع قديما من لب السيقان الطويلة للنبات المعروف
باسم ( سيبرس بايبرس ) بعد جعله شرائح رقيقة تصف بجانب بعض ليتكون منها
طبقة ثم تصقل بعد ذلك فتصير صحيفة رقيقة وقد بينا ذلك في كتابنا تاريخ الخط
العربي وآدابه المطبوع بمصر