من قوله : وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا
لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما
أنزل الله ولا تتبع أهوائهم عما جاءك من الحق
لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ( 1 ) .
فإن ظاهره وجوب الحكم بما أنزل الله عليه وهو حكم
الاسلام بقرينة قوله تعالى في نفس الآية : ولا تتبع
أهوائهم .
والقول الثاني أنه مخير بين أن يحكم بينهم بشرع الاسلام
وأن يدفعهم إلى أهل ملتهم يحكمون فيهم بما شرع في
ملتهم لقوله تعالى : فإن جاؤوك فاحكم بينهم
وأعرض عنهم ( 2 ) بناء على أن المراد بالاعراض عنهم ارجاعهم
إلى أهل ملتهم يحكمون فيهم بما يرونه في ملتهم ودينهم ولم يثبت
نسخ هذه الآية لتلك الآية ، فحينئذ يثبت التخيير بين
الأمرين أعني الحكم بينهم بشرع الاسلام أو الارجاع
إلى مذهبهم بهذه الآية ، وتلك الآية قد تعرضت لأحد
الفردين المخيرين من دون نفي الآخر
وفي رواية إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمد عن آبائه
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 48 - 42 .
( 2 ) سورة المائدة الآية 48 - 42 .