من الليل . وكلها متقاربة ، وقيل : إنه نصف الليل ، مأخوذ من قطعه نصفين ، ومنه قول الشاعر : ( 1 )
ونائحة تنوح بقطع ليل * على رجل بقارعة الصعيد
فإن قيل : السرى لا يكون إلا بالليل ، فما معنى " بقطع من الليل " ؟ فالجواب : أنه لو لم
يقل : " بقطع من الليل " جاز أن يكون أوله . ( ولا يلتفت منكم أحد ) أي لا ينظر
وراءه منكم أحد ، قال مجاهد . ابن عباس : لا يتخلف منكم أحد . علي بن عيسى :
لا يشتغل منكم أحد بما يخلفه من مال أو متاع . ( إلا امرأتك ) بالنصب ، وهي القراءة
الواضحة البينة المعنى ، أي فأسر بأهلك إلا امرأتك . وكذا في قراءة ابن مسعود " فأسر
بأهلك إلا امرأتك " فهو استثناء من الأهل . وعلى هذا لم يخرج بها معه . وقد قال الله عز
وجل : " كانت من الغابرين " ( 2 ) [ الأعراف : 83 ] أي من الباقين . وقرأ أبو عمرو وابن كثير : " إلا امرأتك "
بالرفع على البدل من " أحد " . وأنكر هذه القراءة جماعة منهم أبو عبيد ، وقال : لا يصح
ذلك إلا برفع " يلتفت " ويكون نعتا ، لأن المعنى يصير - إذا أبدلت وجزمت - أن المرأة
أبيح لها الالتفات ، وليس المعنى كذلك . قال النحاس : وهذا الحمل من أبي عبيد وغيره على
مثل أبي عمرو مع جلالته ومحله من العربية لا يجب أن يكون ، والرفع على البدل له معنى
صحيح ، والتأويل له على ما حكى محمد بن الوليد عن محمد بن يزيد أن يقول الرجل لحاجبه :
لا يخرج فلان ، فلفظ النهي لفلان ومعناه للمخاطب ، أي لا تدعه يخرج ، ومثله قولك : لا يقم
أحد إلا زيد ، يكون معناه : انههم عن القيام إلا زيدا ، وكذلك النهي للوط ولفظه لغيره ،
كأنه قال : انههم لا يلتفت منهم أحد إلا امرأتك فإنها تلتفت وتهلك ، وأن النهي عن
الالتفات لأنه كلام تام ، أي لا يلتفت ، منكم أحد إلا امرأتك فإنها تلتفت وتهلك ، وأن لوطا
خرج بها ، ونهى من معه ممن أسرى بهم ألا يلتفت ، فلم يلتفت منهم أحد سوى زوجته ، فإنها
لما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت : وا قوماه ! فأدركها حجر فقتلها . ( إنه مصيبها )
هامش
( 1 ) هو مالك بن كنانه .
( 2 ) راجع ج 13 ص 241 .