قال الزجاج : ويدل بها على أن كان تحتاج إلى خبر . وقال غيره : يدل بها على أن الخبر
معرفة أو ما قارنها .
قوله تعالى : ( فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي ) أي لا تهينوني ولا تذلوني . ومنه
قول حسان :
فأخزاك ربي يا عتيب بن مالك * ولقاك قبل الموت إحدى الصواعق
مددت يمينا للنبي تعمدا * ودميت فاه قطعت بالبوارق
ويجوز أن يكون من الخزاية ، وهو الحياء ، والخجل ، قال ذو الرمة :
خزاية ( 1 ) أدركته بعد جولته * من جانب الحبل مخلوطا بها الغضب
وقال آخر :
من البيض لا تخزى إذا الريح ألصقت * بها مرطها أو زايل الحلي جيدها
وضيف يقع للاثنين والجميع على لفظ الواحد ، لأنه في الأصل مصدر ، قال الشاعر :
لا تعدمي الدهر شفار الجازر * للضيف والضيف أحق زائر
ويجوز فيه التثنية والجمع ، والأول أكثر كقولك : رجال صوم وفطر وزور . وخزي
الرجل خزاية ، أي استحيا مثل ذل وهان . وخزي خزيا إذا افتضح ، يخزى فيهما جميعا .
ثم وبخهم بقوله : ( أليس منكم رجل رشيد ) أي شديد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر .
وقيل : " رشيد " أي ذو رشد . أو بمعنى راشد أو مرشد ، أي صالح أو مصلح ابن عباس :
مؤمن . أبو مالك : ناه عن المنكر . وقيل : الرشيد بمعنى الرشد ، والرشد والرشاد الهدى
والاستقامة . ويجوز أي يكون بمعنى المرشد ، كالحكيم بمعنى المحكم .
قوله تعالى : ( قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق ) روي أن قوم لوط خطبوا
بناته فردهم ، وكانت سنتهم أن من رد في خطبة امرأة لم تحل أبدا ، فذلك قوله تعالى :
هامش
( 1 ) ( خزاية ) أي من الخزاية . والحبل هو حبل الرمل . والكلام في وصف ثور وحشى تطارده الكلاب . وقبله :
حتى إذا دومت في الأرض راجعة * كبر ولو شاء نجى نفسه الهرب
يعنى أن الثور أنف من الهرب فرجع إلى الكلاب .