بسوء فيأخذكم عذاب قريب ( 64 ) فعقروها فقال تمتعوا في داركم
ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ( 65 ) فلما جاء أمرنا نجينا صلحا
والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوى
العزيز ( 66 ) وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديرهم جاثمين ( 67 )
كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ( 68 )
قوله تعالى : ( قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) أي كنا نرجو أن تكون
فينا سيدا قبل هذا ، أي قبل دعوتك النبوة . وقيل : كان صالح يعيب آلهتهم ويشنؤها ،
وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم ، فلما دعاهم إلى الله قالوا : انقطع رجاؤنا منك . ( أتنهانا )
استفهام معناه الإنكار . ( أن نعبد ) أي عن أن نعبد . ( ما يعبد آباؤنا ) فأن في محل
نصب بإسقاط حرف الجر . ( وأننا لفي شك ) وفى سورة " إبراهيم " " وإنا " والأصل
وإننا ، فاستثقل ثلاث نونات فأسقط الثالثة . ( مما تدعونا ) الخطاب لصالح ، وفى سورة
" إبراهيم " " تدعوننا " ( 1 ) لأن الخطاب للرسل [ صلوات الله وسلامه عليهم ] ( 2 ) ( إليه مريب )
من أربته فأنا أريبه إذا فعلت به فعلا يوجب لديه الريبة . قال الهذلي ( 3 ) :
كنت إذا أتوته من غيب * يشم عطفي ويبز ثوبي ( 4 )
كأنما أربته بريب *
قوله تعالى : ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وآتاني منه رحمة ) تقدم
معناه في قول نوح . ( فمن ينصرني من الله أن عصيته ) استفهام معنا ه النفي ، أي لا ينصرني
منه إن عصيته أحد . ( فما تزيدونني غير تخسير ) أي تضليل وإبعاد من الخير ، قاله الفراء .
هامش
( 1 ) راجع ص 344 من هذا الجزء .
( 2 ) من ع .
( 3 ) هو خالد بن زهير الهذلي كما في اللسان ، وصدر البيت الأول :
يا قوم ما لي وأنا ذؤيب
( 4 ) ( يبز ثوبي ) : يجذبه إليه .