عمارتها فإنه جاء بلفظ استفعل ، وهو استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه إذا كان أمرا ،
وطلب للفعل إذا كان من الأدنى إلى الاعلى [ رغبة ] ( 1 ) .
قلت : لم يذكر استفعل بمعنى أفعل ، مثل قوله : استوقد بمعنى أوقد ، وقد ذكرناه ، ( 2 ) وهي :
الرابعة - ويكون فيها دليل على الإسكان والعمري وقد مضى القول في " البقرة " ( 2 )
في السكنى والرقبى . وأما العمرى فاختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال : أحدهما - أنها تمليك
لمنافع الرقبة حياة المعمر مدة عمره ، فإن لم يذكر عقبا فمات المعمر رجعت إلى الذي أعطاها
أو لورثته ، هذا قول القاسم بن محمد ويزيد بن قسيط والليث بن سعد ، وهو مشهور مذهب
مالك ، وأحد أقوال الشافعي ، وقد تقدم في " البقرة " حجة هذا القول . الثاني أنها تمليك
الرقبة ومنافعا وهي هبة مبتولة ( 3 ) وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري والحسن
ابن حي وأحمد بن حنبل وابن شبرمة وأبى عبيد ، قالوا من أعمر رجلا شيئا حياته فهو له
حياته ، وبعد وفاته لورثته ، لأنه قد ملك رقبتها ، وشرط المعطى الحياة والعمر باطل ، لأن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " العمرى جائزة " " والعمري لمن وهبت له " الثالث -
إن قال عمرك وليم يذكر العقب كان كالقول الأول : وإن قال لعقبك كان كالقول الثاني ،
وبه قال الزهري وأبو ثور وأبو سلمه بن عبد الرحمن وابن أبي ذئب ، وقد روى عن مالك ،
وهو ظاهر قوله في الموطأ . والمعروف عنه وعن أصحابه أنها ترجع إلى المعمر ، إذا انقرض
عقب المعمر ، إذا كان المعمر حيا ، وإلا فإلى من كان حيا من ورثته ، وأولى الناس
بميراثه . ولا يملك المعمر بلفظ العمرى عند مالك في الحبس أيضا : إذا حبس على رجل
وعقبه أنه لا يرجع إليه . وإن حبس على رجل بعينه حياته رجع إليه ، وكذلك العمرى
قياسا ، وهو ظاهر الموطأ . وفى صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) الزيادة عن أبن العربي .
( 2 ) راجع ج 1 ص 212 وص 299 .
( 3 ) مبتولة : ماضية غير راجعة إلى الواهب ، من بتله ، قطعه وأبانه .