وجعل أولاد آدم أربعين رجلا وأربعين امرأة في الباب الأعلى وأطبق عليهم ، وجعل الذر
معه في الباب الأعلى لضعفها ألا تطأها الدواب .
قال الزهري : إن الله عز وجل بعث ريحا فحمل إليه من كل زوجين اثنين ، من
السباع والطير والوحش والبهائم . وقال جعفر بن محمد : بعث الله جبريل فحشرهم ، فجعل
يضرب بيديه على الزوجين فتقع يده اليمنى على الذكر واليسرى على الأنثى ، فيدخله السفينة .
وقال زيد بن ثابت : استصعبت على نوح الماعزة أن تدخل السفينة ، فدفعها بيده في ذنبها ،
فمن ثم انكسر ذنبها فصار معقوفا وبدا حياؤها . ومضت النعجة حتى دخلت فمسح على ذنبها
فستر حياؤها ، قال إسحاق : أخبرنا رجل من أهل العلم أن نوحا حمل أهل السفينة ، وجعل
فيها من كل زوجين اثنين ، وحمل من الهدهد زوجين ، فماتت الهدهدة في السفينة قبل أن
تظهر الأرض . فحملها الهدهد فطاف بها الدنيا ليصيب لها مكانا ، فلم يجد طينا ولا ترابا ،
فرحمه ربه فحفر لها في قفاه قبرا فدفنها فيه ، فذلك الريش الناتئ في قفا الهدهد موضع القبر ،
فلذلك نتأت أقفية الهداهد . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كان حمل نوح معه
في السفينة من جميع الشجر وكانت العجوة من الجنة مع نوح في السفينة " . وذكر صاحب
كتاب " العروس " وغيره : أن نوحا عليه السلام لما أراد أن يبعث من يأتيه بخبر الأرض قال
الدجاج : أنا ، فأخذها وختم على جناحها وقال لها : أنت مختومة بخاتمي لا تطيري أبدا ، أنت
ينتفع بك أمتي ، فبعث الغراب فأصاب جيفة فوقع عليها فاحتبس فلعنه ، ولذلك يقتل في [ الحل ] ( 1 )
والحرم ودعا عليه بالخوف ، فلذلك لا يألف البيوت . وبعث الحمامة فلم تجد قرارا فوقعت على
شجرة بأرض سيناء ( 2 ) فحملت ورقة زيتونة ، ورجعت إلى نوح فعلم أنها لم تستمكن من الأرض ،
ثم بعثها بعد ذلك فطارت حتى وقعت بوادي الحرم ، فإذا الماء قد نضب من مواضع الكعبة ،
وكانت طينتها حمراء ، فاختضبت رجلاها ، ثم جاءت إلى نوح عليه السلام فقالت : بشراي
منك أن تهب لي الطوق في عنقي ، والخضاب في رجلي ، وأسكن الحرم ، فمسح يده على عنقها
وطوقها ، ووهب لها الحمرة في رجليها ، ودعا لها ولذريتها بالبركة . وذكر الثعلبي أنه بعث
هامش
( 1 ) من و .
( 2 ) كذا في و ، وفى ع وا وج : سبأ .