خير وشر ، كما يعلم ما جهر به من خير وشر . و " منكم " يحتمل أن يكون وصفا ل " سواء "
التقدير : سر من أسر وجهر من جهر سواء منكم ، ويجوز أن يتعلق " بسواء " على معنى :
يستوي منكم ، كقولك : مررت بزيد . ويجوز أن يكون على تقدير : سر من أسر منكم
وجهر من جهر منكم . ويجوز أن يكون التقدير : ذو سواء منكم من أسر القول ومن جهر
به ، كما تقول : عدل زيد وعمرو أي ذوا عدل . وقيل : " سواء " أي مستو ، فلا يحتاج إلى
تقدير حذف مضاف . ( ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) أي يستوي في علم الله
السر والجهر ، والظاهر في الطرقات ، والمستخفي في الظلمات . وقال الأخفش وقطرب :
المستخفي بالليل الظاهر ، ومنه خفيت الشئ وأخفيته أي أظهرته ، وأخفيت الشئ أي
استخرجته ، ومنه قيل للنباش : المختفي . وقال امرؤ القيس :
خفاهن من أنفاقهن كأنما * خفاهن ودق من عشي مجلب
والسارب المتواري ، أي الداخل سربا ، ومنه قولهم : انسرب الوحشي إذا دخل في كناسه .
وقال ابن عباس : " مستخف " مستتر ، " وسارب " ظاهر . مجاهد : " مستخف "
بالمعاصي ، " وسارب " ظاهر . وقيل : معنى " سارب " ذاهب ، [ قال ] ( 2 ) الكسائي :
سرب يسرب سربا وسروبا إذا ذهب ، وقال الشاعر ( 3 ) :
وكل أناس قاربوا قيد فحلهم * ونحن خلعنا قيدة فهو سارب
أي ذاهب . وقال أبو رجاء : السارب الذاهب على وجهه في الأرض ، قال الشاعر ( 4 ) :
أني سربت وكنت غير سروب
وقال القتبي : " سارب بالنهار " أي منصرف في حوائجه بسرعة ، من قولهم : أنسرب
الماء . وقال الأصمعي : خل سربه أي طريقه .
هامش
( 1 ) أنفاق ( جمع نفق ) : وهو سرب في الأرض إلى موضع آخر ، واستعاره امرؤ القيس لحجرة الفئرة
والودق : المطر . وغيث مجلب : مصوت ، ويروى محلب ( بالحاء ) .
( 2 ) من ا وح وو ( 3 ) هو الأخنس
ابن شهاب التغلبي ويريد أن الناس أقاموا في موضع واحد لا يجترئون على النقلة ، وحبسوا فحلهم عن أن يتقدم
فتبعه إبلهم خوفا أن يغار عليها ، ونحن أعزاء خلعنا قيد فحلنا ليذهب حيث شاء .
( 4 ) هو قيس بن الحطيم ،
وتمام البيت : وتقرب الأحلام غير قريب .