أم الكتاب ، ورفع مالك يده ، ورفع الناس أيديهم ، وجاء الرسول إلى الرجل فقال : أدرك
امرأتك ، فذهب الرجل ، فما حط مالك يده حتى طلع الرجل من باب المسجد على رقبته
غلام جعد قطط ( 1 ) ، ابن أربع سنين ، قد استوت أسنانه ، ما قطعت سراره ، وروي أيضا أن
رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين ! إني غبت عن امرأتي سنتين فجئت
وهي حبلى ، فشاور عمر الناس في رجمها ، فقال معاذ بن جبل : يا أمير المؤمنين ! إن كان
لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها سبيل ، فاتركها حتى تضع ، فتركها ، فوضعت غلاما
قد خرجت ثنيتاه ، فعرف الرجل الشبه فقال : ابني ورب الكعبة ! ، فقال عمر : عجزت
النساء أن يلدن مثل معاذ ، لولا معاذ لهلك عمر . وقال الضحاك : وضعتني أمي وقد حملت
بي في بطنها سنتين ، فولدتني وقد خرجت سني . ويذكر عن مالك أنه حمل به في بطن أمه
سنتين ، وقيل : ثلاث سنين . ويقال : إن محمد بن عجلان مكث في بطن أمه ثلاث سنين ،
فماتت به وهو يضطرب اضطرابا شديدا ، فشق بطنها وأخرج وقد نبتت أسنانه . وقال حماد
بن سلمة : إنما سمي هرم بن حيان هرما لأنه بقي في بطن أمه أربع سنين . وذكر الغزنوي
أن الضحاك ولد لسنتين ، وقد طلعت سنه فسمي ضحاكا . عباد بن العوام : ولدت
جارة لنا لأربع سنين غلاما شعره إلى منكبيه ، فمر به طير فقال : كش .
السادسة - قال ابن خويز منداد : أقل الحيض والنفاس وأكثره وأقل الحمل وأكثره
مأخوذ من طريق الاجتهاد ، لأن علم ذلك استأثر الله به ، فلا يجوز أن يحكم في شئ منه إلا بقدر
ما أظهره لنا ، ووجد ظاهرا في النساء نادرا أو معتادا ، ولما وجدنا امرأة قد حملت أربع
سنين وخمس سنين حكمنا بذلك ، والنفاس والحيض لما لم نجد فيه أمرا مستقرا رجعنا فيه
إلى ما يوجد في النادر منهن ( 3 ) .
السابعة - قال ابن العربي : نقل بعض المتساهلين من المالكيين أن أكثر الحمل
تسعة أشهر ، وهذا ما لم ينطق به قط إلا هالكي ، وهم الطبائعيون الذين يزعمون أن مدبر الحمل
هامش
( 1 ) جعد قطط ، شديد الجعودة .
( 2 ) سرر الصبي : ما تقطعه القابلة .
( 3 ) قال محققه : ورد في الحديث أقل الحيض وأكثره ، روى الطبراني عن أبي أمامة عنه صلى الله عليه وسلم
" أقل الحيض ثلاث وأكثره عشرة " ورواه بن الربيع بن حبيب في مسنده عن أنس .