قوله تعالى : ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني
أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل
الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين ( 36 ) قال لا يأتيكما
طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني
ربى إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون ( 37 )
واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك
بالله من شئ ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر
الناس لا يشكرون ( 38 )
قوله تعالى : ( ودخل معه السجن فتيان ) " فتيان " تثنية فتى ، وهو من ذوات الياء ،
وقولهم : الفتو شاذ ( 1 ) . قال وهب وغيره : حمل يوسف إلى السجن مقيدا على حمار ، وطيف
به " هذا جزاء من يعصي سيدته " وهو يقول : هذا أيسر من مقطعات ( 2 ) النيران ،
وسرابيل القطران ، وشراب الحميم ، وأكل الزقوم . فلما انتهى يوسف إلى السجن وجد فيه
قوما قد انقطع رجاؤهم ، واشتد بلاؤهم ، فجعل يقول لهم : اصبروا وأبشروا تؤجروا ،
فقالوا له : يا فتى ! ما أحسن حديثك ! لقد بورك لنا في جوارك ، من أنت يا فتى ؟ قال :
أنا يوسف ابن صفي الله يعقوب ، ابن ذبيح ( 3 ) الله إسحاق ، ابن خليل الله إبراهيم . وقال
ابن عباس : لما قالت المرأة لزوجها إن هذا العبد العبراني قد فضحني ، وأنا أريد أن تسجنه ،
فسجنه في السجن ، فكان يعزي فيه الحزين ، ويعود فيه المريض ، ويداوي فيه الجريح ،
ويصلي الليل كله ، ويبكي حتى تبكي معه جدر البيوت وسقفها والأبواب ، وطهر به السجن ،
واستأنس به أهل السجن ، فكان إذا خرج الرجل من السجن رجع حتى يجلس في السجن
هامش
( 1 ) في ع وك وى : الفتو شاذة .
( 2 ) مقطعات النيران : هي على نحو قوله تعالى : " قطعت لهم ثياب
من نار " أي خيطت وسويت وجعلت لبوسا لهم .
( 3 ) هذا دليل الوضع لأن الذبيح قطعا إسماعيل عليه السلام .
( 4 ) في ع : يحبس .