وعبد الرحمن الأعرج ويعقوب ، وهو مصدر سجنه سجنا . ( وإلا تصرف عنى كيدهن ) أي
كيد النسوان . وقيل : كيد النسوة اللاتي رأينه ؟ فإنهن أمرنه بمطاوعة امرأة العزيز ، وقلن
له : هي مظلومة وقد ظلمتها . وقيل : طلبت كل واحدة أن تخلو به للنصيحة في امرأة
العزيز ، والقصد بذلك أن تعذله في حقها ، وتأمره بمساعدتها ، فلعله يجيب ، فصارت كل
واحدة تخلو به على حدة فتقول له : يا يوسف ! اقض لي حاجتي فأنا خير لك من سيدتك ،
تدعوه كل واحدة لنفسها وتراوده ، فقال : يا رب كانت واحدة فصرن جماعة . وقيل : كيد
امرأة العزيز فيما دعته إليه من الفاحشة ، وكنى عنها بخطاب الجمع إما لتعظيم شأنها في الخطاب ،
وإما ليعدل عن التصريح إلى التعريض . والكيد الاحتيال والاجتهاد ، ولهذا سميت الحرب
كيدا لاحتيال الناس فيها ، قال عمر بن لجأ :
تراءت كي تكيدك أم بشر * وكيد بالتبرج ما تكيد
( أصب إليهن ) جواب الشرط ، أي أمل إليهن ، من صبا يصبو - إذا مال واشتاق -
صبوا وصبوة ، قال ( 1 ) :
إلى هند صبا قلبي * وهند مثلها يصبي
أي إن لم تلطف بي في اجتناب المعصية وقعت فيها . ( واكن من الجاهلين ) أي ممن
يرتكب الإثم ويستحق الذم ، أو ممن يعمل عمل الجهال ، ودل هذا على أن أحدا لا يمتنع عن
معصية الله إلا بعون الله ، ودل أيضا على قبح الجهل والذم لصاحبه .
قوله تعالى : ( فاستجاب له ربه ) لما قال . " وإلا تصرف عن كيدهن "
تعرض للدعاء ، وكأنه قال : اللهم اصرف عني كيدهن ، فاستجاب له دعاءه ، ولطف به
وعصمه عن الوقوع في الزنى . " كيدهن " قيل : لأنهن جمع قد راودنه عن نفسه .
وقيل : يعني كيد النساء . وقيل : يعني كيد امرأة العزيز ، على ما ذكر في الآية قبل ،
والعموم أولى .
هامش
( 1 ) هو زيد بن ضبة .