في الرجل : راودها عن نفسها ، وفي المرأة راودته عن نفسه . والرود التأني ، يقال : أرودني
أمهلني . ( وغلقت الأبواب ) غلق للكثير ، ولا يقال : غلق الباب ، وأغلق يقع للكثير
والقليل ، كما قال الفرزدق في أبي عمرو بن العلاء :
ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * حتى أتيت أبا عمرو بن عمار
يقال : إنها كانت سبعة أبواب غلقتها ثم دعته إلى نفسها . ( وقالت هيت لك ) أي هلم
وأقبل وتعال ، ولا مصدر له ولا تصريف . قال النحاس : فيها سبع قراءات ، فمن أجل
ما فيها وأصحه إسنادا ما رواه الأعمش عن أبي وائل قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقرأ
" هيت لك " قال فقلت : إن قوما يقرؤونها " هيت لك " فقال : إنما أقرأ كما علمت .
قال أبو جعفر : وبعضهم يقول عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يبعد
ذلك ، لأن قوله : إنما أقرأ كما علمت يدل على أنه مرفوع ، وهذه القراءة بفتح التاء والهاء
هي الصحيحة من قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وعكرمة ، وبها قرأ
أبو عمرو بن العلاء وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي . قال عبد الله ابن مسعود : لا تقطعوا
في القرآن ، فإنما هو مثل ، قول أحدكم : هلم وتعال . وقرأ ابن أبي إسحاق النحوي " قالت
هيت لك " بفتح الهاء وكسر التاء . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وابن كثير " هيت لك "
بفتح الهاء وضم التاء ، قال طرفة :
ليس قومي بالأبعدين إذا ما * وقال داع من العشيرة هيت
فهذه ثلاث قراءات الهاء فيهن مفتوحة . وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع " وقالت هيت لك "
بكسر الهاء وفتح التاء . وقرأ يحيى بن وثاب " وقالت هيت لك " بكسر الهاء وبعدها
ياء ساكنة والتاء مضمومة . وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس
ومجاهد وعكرمة : " وقالت هئت ، لك " بكسر الهاء وبعدها همزة ساكنة والتاء مضمومة .
وعن ابن عامر وأهل الشام : " وقالت هئت " بكسر الهاء وبالهمزة وبفتح التاء ، قال أبو جعفر :
" هئت لك " بفتح التاء لالتقاء الساكنين ، لأنه صوت نحو مه وصه يجب ألا يعرب ،
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 163
مساهمون: القرطبي
ص١٦٣