مأخوذ من ثوى بالمكان أي أقام به ، وقد تقدم في " آل عمران " ( 1 ) وغيره . ( عسى أن ينفعنا )
أي يكفينا بعض المهمات إذا بلغ . ( أو أن نتخذه ولدا ) قال ابن عباس : كان حصورا
لا يولد له ، وكذا قال ابن إسحاق : كان قطفير لا يأتي النساء ولا يولد له . فإن قيل : كيف
قال " أو نتخذه ولدا " وهو ملكه ، والولدية مع العبدية تتناقض ؟ قيل له : يعتقه ثم يتخذه
ولدا بالتبني ، وكان التبني في الأمم معلوما عندهم ، وكذلك كان في أول الإسلام ، على ما يأتي
بيانه في " الأحزاب " ( 2 ) إن شاء الله تعالى . وقال عبد الله بن مسعود : أحسن الناس فراسة
ثلاثة ، العزيز حين تفرس في يوسف فقال : " عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا " وبنت
شعيب حين قالت لأبيها في موسى " استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين " ( 3 ) [ القصص : 26 ] ، وأبو بكر
حين استخلف عمر . قال ابن العربي : عجبا للمفسرين في اتفاقهم على جلب هذا الخبر !
والفراسة هي علم غريب على ما يأتي بيانه في سورة " الحجر " ( 4 ) وليس كذلك فيما نقلوه ، لأن
الصديق إنما ولى عمر بالتجربة في الأعمال ، والمواظبة على الصحبة وطولها ، والاطلاع
على ما شاهد منه من العلم والمنة ، وليس ذلك من طريق الفراسة ، وأما بنت شعيب فكانت
معها العلامة البينة على ما يأتي بيانه في " القصص " ( 4 ) . وأما أمر العزيز فيمكن أن يجعل فراسة ،
لأنه لم يكن معه علامة ظاهرة . والله أعلم .
قوله تعالى : ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ) الكاف في موضع نصب ، أي وكما
أنقذناه من إخوته ومن الجب فكذلك مكنا له ، أي عطفنا عليه قلب الملك الذي اشتراه حتى
تمكن من الأمر والنهي في البلد الذي الملك مستول عليه . ( ولنعلمه من تأويل الأحاديث )
أي فعلنا ذلك تصديقا لقول يعقوب : " ويعلمك من تأويل الأحاديث " . وقيل : المعنى
مكناه لنوحي إليه بكلام منا ، ونعلمه تأويله وتفسيره ، وتأويل الرؤيا ، وتم الكلام . ( والله
غالب على أمره ) الهاء راجعة إلى الله تعالى ، أي لا يغلب الله شئ ، بل هو الغالب على أمر
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 233 .
( 2 ) راجع ج 14 ص 118 فما بعد وص 188 فما بعد .
( 3 ) ج 10 ص 42 فما بعد .
( 4 ) راجع ج 13 ص 271 .