قوله تعالى : ( فإن لم يستجيبوا لكم ) أي في المعارضة ولم تتهيأ لهم فقد قامت عليهم
الحجة ، إذ هم اللسن البلغاء ، وأصحاب الألسن الفصحاء . ( فاعلموا أنما أنزل بعلم الله )
واعلموا صدق محمد صلى الله عليه وسلم ، ( و ) اعلموا ( أن لا إله إلا الله هو فهل أنتم مسلمون ) استفهام
معناه الأمر . وقد تقدم القول في معنى هذه الآية ، وأن القرآن معجز في مقدمة الكتاب .
والحمد لله . وقال : " قل فأتوا " وبعده . " فإن لم يستجيبوا لكم " ولم يقل لك ، فقيل :
هو على تحويل المخاطبة ( 1 ) من الإفراد ، إلى الجمع تعظيما وتفخيما ، وقد يخاطب الرئيس بما
يخاطب به الجماعة . وقيل : الضمير في " لكم " وفي " فاعلموا " للجميع ، أي فليعلم للجميع
" أنما أنزل بعلم الله " ، قاله مجاهد . وقيل : الضمير في " لكم " وفي " فاعلموا " للمشركين ،
والمعنى : فإن لم يستجب لكم من تدعونه إلى المعاونة ، ولا تهيأت لكم المعارضة " فاعلموا أنما
أنزل بعلم الله " . وقيل : الضمير في " لكم " للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ، وفي " فاعلموا " للمشركين .
قوله تعالى : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم لا يبخسون ( 15 )
فيه ثلاث مسائل :
الأولى - قوله تعالى : ( من كان ) كان زائدة ( 2 ) ، ولهذا جزم بالجواب فقال :
( نوف إليهم ) قاله الفراء . وقال الزجاج : " من كان " في موضع جزم بالشرط ، وجوابه
" نوف إليهم " أي من يكن يريد ، والأول في اللفظ ماضي والثاني مستقبل ، كما قال زهير :
ومن هاب أسباب المنية يلقها * ولو رام أسباب السماء بسلم
واختلف العلماء في تأويل هذه الآية ، فقيل : نزلت في الكفار ، قال الضحاك ، واختاره
النحاس ، بدليل الآية التي بعدها " أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار " [ هود : 16 ] أي من أتى
منهم بصلة رحم أو صدقة نكافئه بها في الدنيا ، بصحة الجسم ، وكثرة الرزق ، لكن لا حسنة
هامش
( 1 ) في ع : المخاطب .
( 2 ) قال في البحر : ولعله لا يصلح إذ لو كانت زائدة لكان فعل الشرط " يريد "
وكان يكون مجزوما .