أبي أمية المخزومي . " رحمة " أي نعمة . ( ثم نزعناها منه ) أي سلبناه إياها . ( إنه ليؤوس )
أي يائس من الرحمة . ( كفور ) للنعم جاحد لها ، قال ابن الأعرابي . النحاس : " ليئوس "
من يئس ييأس ، وحكى سيبويه يئس ييئس على فعل يفعل ، ونظير حسب يحسب ونعم
ينعم ، ويأس ييئس ( 1 ) ، وبعضهم يقول : يئس ييئس ، ولا يعرف في الكلام [ العربي ] ( 2 ) إلا هذه
الأربعة الأحرف من السالم جاءت على فعل يفعل ، وفي واحد منها اختلاف . وهو يئس
و " يئوس " على التكثير كفخور للمبالغة .
قوله تعالى : ( ولئن أذقناه نعماء ) أي صحة ورخاء وسعة في الرزق . ( بعد ضراء
مسته ) أي بعد ضر وفقر وشدة . ( ليقولن ذهب السيئات عنى ) أي الخطايا التي تسوء
صاحبها من الضر والفقر . ( إنه لفرح فخور ) أي يفرح ويفخر بما ناله من السعة وينسى
شكر الله عليه ، يقال : رجل فاخر إذا افتخر - وفخور للمبالغة - قال يعقوب القارئ : وقرأ
بعض أهل المدينة " لفرح " بضم الراء كما يقال : رجل فطن وحذر وندس . ويجوز في كلتا
اللغتين ( 3 ) الإسكان لثقل الضمة والكسرة .
قوله تعالى : ( إلا الذين صبروا ) يعني المؤمنين ، مدحهم بالصبر على الشدائد . وهو
في موضع نصب . قال الأخفش : هو استثناء ليس من الأول ، أي لكن الذين صبروا وعملوا
الصالحات في حالتي النعمة والمحنة . وقال الفراء هو استثناء من " ولئن أذقناه " أي من
الإنسان ، فإن الإنسان بمعنى الناس ، والناس يشمل الكافر والمؤمن ، فهو استثناء متصل
وهو حسن . ( أولئك لهم مغفرة ) ابتداء وخبر . ( وأجر ) معطوف . ( كبير ) صفة .
قوله تعالى : فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك
أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير
والله على كل شئ وكيل ( 12 ) أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر
سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم
صادقين ( 13 )
هامش
( 1 ) كذا في الأصول . ولعل الصواب : يبس ييبس : بالموحدة بعد الياء . وهو الحرف الرابع
( 2 ) من ع .
( 3 ) في ع : اللفظين .