الصلاة " ؟ قال نعم ، قال : " اذهب فإنها كفارة لما فعلت " . وروي أن النبي صلى الله
عليه وسلم لما تلا عليه هذه الآية قال له : " قم فصل أربع ركعات " . والله أعلم . وخرج
الترمذي الحكيم في " نوادر الأصول " من حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : " لم أر شيئا أحسن طلبا ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم ، " إن الحسنات
يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين " " . الخامسة - دلت الآية مع هذه الأحاديث على أن القبلة الحرام واللمس الحرام
لا يجب فيهما الحد ، وقد يستدل به على أن لا حد ولا أدب على الرجل والمرأة وإن وجدا
في ثوب واحد ، وهو اختيار ابن المنذر ، لأنه لما ذكر اختلاف العلماء في هذه المسألة ذكر
هذا الحديث مشيرا إلى أنه لا يجب عليهما شئ ، وسيأتي ما للعلماء في هذا في " النور " ( 1 )
إن شاء الله تعالى .
السادسة - ذكر الله سبحانه في كتابه الصلاة بركوعها وسجودها وقيامها وقراءتها
وأسمائها فقال : " أقم الصلاة " الآية . وقال : " أقم الصلاة لدلوك الشمس " ( 2 ) [ الإسراء : 78 ] الآية .
وقال : " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون . وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا
وحين تظهرون " ( 3 ) [ الروم : 17 - 18 ] . وقال : " وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها " ( 4 ) [ طه : 130 ] .
وقال : " اركعوا واسجدوا " [ الحج : 77 ] . وقال : " وقوموا لله قانتين " ( 5 ) [ البقرة : 238 ] . وقال : " وإذا قرئ القرآن
فاستمعوا له وأنصتوا " ( 6 ) [ الأعراف : 204 ] على ما تقدم . وقال : " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " ( 2 ) [ الإسراء : 110 ]
أي بقراءتك ، وهذا كله مجمل أجمله في كتابه ، وأحال على نبيه في بيانه ، فقال جل ذكره :
" وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم " ( 2 ) [ النحل : 44 ] فبين صلى الله عليه وسلم مواقيت الصلاة ،
وعدد الركعات والسجدات ، وصفة جميع الصلوات فرضها وسننها ، وما لا تصح [ الصلاة ] ( 7 )
إلا به من الفرائض وما يستحب فيها من السنن والفضائل ، فقال في صحيح البخاري :
" صلوا كما رأيتموني أصلي " . ونقل ذلك عنه الكافة عن الكافة ، على ما هو معلوم ، ولم
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 161 وص 98 .
( 2 ) راجع ج 10 ص 303 وص 343 وص 108 .
( 3 ) راجع ج 14 ص 14 .
( 4 ) راجع ج 11 ص 260 .
( 5 ) راجع ج 3 ص 213 .
( 6 ) راجع ج 7 ص 353 .
( 7 ) من ا وع .