سبق الحكم بتأخير العقاب هذه الأمة إلى يوم القيامة . ( وإنهم لفي شك منه مريب )
إن حملت على قوم موسى ، أي لفي شك من كتاب موسى فهم في شك من القرآن . قوله تعالى : وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون
خبير ( 111 )
قوله تعالى : ( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم ) أي إن كلا من الأمم التي عددناهم
يرون جزاء أعمالهم ، فكذلك قومك يا محمد . واختلف القراء في قراءة " وإن كلا لما " فقرأ
أهل الحرمين - نافع وابن كثير وأبو بكر معهم - " وإن كلا لما " بالتخفيف ، على أنها
" إن " المخففة من الثقيلة معملة ، وقد ذكر هذا الخليل وسيبويه ، قال سيبويه : حدثنا
من أثق به أنه سمع العرب تقول : إن زيدا لمنطلق ، وأنشد قول الشاعر ( 1 ) :
كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم
أراد كأنها ظبية فخفف ونصب ما بعدها ، والبصريون يجوزون تخفيف " إن " المشددة
مع إعمالها ، وأنكر ذلك الكسائي وقال : ما أدري على أي شئ قرئ " وإن كلا " ! وزعم
الفراء أنه نصب كلا " في قراءة من خفف بقوله : " ليوفينهم " أي وإن ليوفينهم كلا ،
وأنكر ذلك جميع النحويين ، وقالوا : هذا من كبير الغلط ، لا يجوز عند أحد زيدا لأضربنه ( 2 ) .
وشدد الباقون " إن " ونصبوا بها " كلا " على أصلها . وقرأ عاصم وحمزة وابن عامر " لما "
بالتشديد . وخففها الباقون على معنى : وإن كلا ليوفينهم ، جعلوا " ما " صلة . وقيل :
دخلت لتفصل بين اللامين اللتين تتلقيان القسم ، وكلاهما مفتوح ففصل بينهما ب " ما " .
وقال الزجاج : لام " لما " لام " إن " و " ما " زائدة مؤكدة ، تقول : إن زيدا لمنطلق ، فإن
هامش
( 1 ) هو : ابن صريم اليشكري ، وصدر البيت :
ويوما توافينا بوجه مقسم
يجوز نصب الظبية بكأن تشبيها بالفعل إذا حذف وعمل ، والخبر محذوف لعلم السامع . ويجوز جر الظبية على تقدير :
كظبية ، وأن زائدة مؤكدة .
( 2 ) قال الطبري : وذلك أن العرب لا تنصب بفعل بعد لام اليمين اسما قبلها .