تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
بنو بكر على خزاعة ونقضوا عهدهم . وكان سبب ذلك دما كان لبني بكر عند خزاعة قبل الاسلام بمدة ، فلما كانت الهدنة المنعقدة يوم الحديبية ، امن الناس بعضهم بعضا ، فاغتنم بنو الديل من بني بكر - وهم الذين كان الدم لهم - تلك الفرصة وغفلة خزاعة ، وأرادوا إدراك ثأر بني الأسود بن رزن ( 1 ) ، الذين قتلهم خزاعة ، فخرج نوفل بن معاوية الديلي فيمن أطاعه من بني بكر بن عبد مناة ، حتى بيتوا ( 2 ) خزاعة واقتتلوا ، وأعانت قريش بني بكر بالسلاح ، وقوم من قريش أعانوهم بأنفسهم ، فانهزمت خزاعة إلى الحرم على ما هو مشهور مسطور ( 3 ) ، فكان ذلك نقضا للصلح الواقع يوم الحديبية ، فخرج عمرو بن سالم الخزاعي وبديل بن ورقاء الخزاعي وقوم من خزاعة ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مستغيثين به فيما أصا بهم به بنو بكر وقريش ، وأنشده عمرو بن سالم فقال : يا رب إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه ألا تلدا كنت لنا أبا وكنا ولدا * ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا عتدا * وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا * أبيض مثل الشمس ينمو صعدا إن سيم خسفا وجهه تربدا * في فليق كالبحر يجري مزبدا إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست تدعو أحدا * وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير ( 4 ) هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا نصرت إن لم أنصر كعب ) . ثم نظر إلى سحابة فقال : ( إنها لتستهل لنصر بني كعب ) يعني خزاعة . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) في هامش تاريخ الطبري طبع أوروبا قسم 1 ص 1619 : ( رزين ) . ( 2 ) بيت القوم والعدو أوقع بهم ليلا . ( 3 ) راجع تاريخ الطبري وسيرة ابن هشام في فتح مكة . ( 4 ) في الأصول : ( الحطيم ) . والتصويب عن سيرة ابن هشام وتاريخ الطبري ومعجم ياقوت وكتب الصحابة في ترجمة ( عمرو بن سالم الخزاعي ) . والوتير : اسم ماء بأسفل مكة لخزاعة .