ومن داره أخرج مسجد الضرار ، ومعتب بن قشير ، وأبو حبيبة بن الأزعر ، وعباد
ابن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف . وجارية بن عامر ، وابناه مجمع
وزيد ابنا جارية ، ونبتل بن الحارث ، وبحزج ، وبجاد بن عثمان ، ووديعة بن ثابت ، وثعلبة
ابن حاطب مذكور فيهم . قال أبو عمر بن عبد البر : وفيه نظر ، لأنه شهد بدرا . وقال
عكرمة : سأل عمر بن الخطاب رجلا منهم بماذا أعنت في هذا المسجد ؟ فقال : أعنت
فيه بسارية . فقال : أبشر بها ! سارية في عنقك من نار جهنم .
الثانية - قوله تعالى : " ضرارا " مصدر مفعول من أجله . " وكفرا وتفريقا بين
المؤمنين وإرصادا " عطف كله . وقال أهل التأويل : ضرارا بالمسجد ، وليس للمسجد ضرار ،
إنما هو لأهله . وروى الدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( لا ضرر ولا ضرار من ضار ضار الله به ومن شاق شاق الله عليه ) . قال بعض العلماء :
الضرر : الذي لك به منفعة وعلى جارك فيه مضرة . والضرار : الذي ليس لك فيه منفعة
وعلى جارك فيه المضرة . وقد قيل : هما بمعنى واحد ، تكلم بهما جميعا على جهة التأكيد .
الثالثة - قال علماؤنا : لا يجوز أن يبني مسجد إلى جنب مسجد ، ويجب هدمه ،
والمنع من بنائه لئلا ينصرف أهل المسجد الأول فيبقى شاغرا ، إلا أن تكون المحلة كبيرة
فلا يكفي أهلها مسجد واحد فيبنى حينئذ . وكذلك قالوا . لا ينبغي أن يبنى في المصر الواحد
جامعان وثلاثة ، ويجب منع الثاني ، ومن صلى فيه الجمعة لم تجزه . وقد أحرق النبي صلى الله
عليه وسلم مسجد الضرار وهدمه . وأسند الطبري عن شقيق أنه جاء ليصلي في مسجد
بني غاضرة ( 1 ) فوجد الصلاة قد فاتته ، فقيل له : إن مسجد بني فلان لم يصل فيه بعد ، فقال :
لا أحب أن أصلي فيه ، لأنه بني على ضرار . قال علماؤنا : وكل مسجد بني على ضرار أو رياء
وسمعة فهو في حكم مسجد الضرار لا تجوز الصلاة فيه . وقال النقاش : يلزم من هذا ألا يصلي
في كنيسة ونحوها ، لأنها بنيت على شر .
هامش
( 1 ) كذا في ب وج وك . وفي ه : ( بني عامرة ) . والذي في الطبري : ( بنى عامر ) .