الأحاديث وما شابهها : أمروها بلا كيف ، قال الترمذي وغيره . وهكذا قول أهل العلم من
أهل السنة والجماعة .
قوله تعالى : وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون
وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( 105 )
قوله تعالى : ( وقل اعملوا ) خطاب للجميع . ( فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )
أي باطلاعه إياهم على أعمالكم . وفي الخبر : ( لو أن رجلا عمل في صخرة لا باب لها
ولا كوة لخرج عمله إلى الناس كائنا ما كان ) .
قوله تعالى : وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذ بهم وإما يتوب
عليهم والله عليم حكيم ( 106 )
نزلت في الثلاثة الذين تيب عليهم : كعب بن مالك وهلال بن أمية من بنى واقف
ومرارة بن الربيع ، وقيل : ابن ربعي العمرى ذكره المهدوي . كانوا قد تخلفوا عن تبوك
وكانوا مياسر ، على ما يأتي من ذكرهم . والتقدير : ومنهم آخرون مرجون ، من أرجأته
أي أخرته . ومنه قيل : مرجئة ، لأنهم أخروا العمل . وقرأ حمزة والكسائي " مرجون "
بغير همزة ، فقيل : هو من أرجيته أي أخرته . وقال المبرد : لا يقال أرجيته بمعنى أخرته ،
ولكن يكون من الرجاء . " إما يعذ بهم وإما يتوب عليهم " " إما " في العربية لاحد
أمرين ، والله عز وجل عالم بمصير الأشياء ، ولكن المخاطبة للعباد على ما يعرفون ، أي ليكن
أمرهم عند كم على الرجاء لأنه ليس للعباد أكثر من هذا .
قوله تعالى : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين
المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن
إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون ( 107
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 252
مساهمون: القرطبي
ص٢٥٢