ابن أبي حازم وابن دينار يقولون بقول مالك . وأما الموضع الثاني فهو في صدقة الغنم ، وهي
إذا زادت على ثلاثمائة شاة وشاة ، فإن الحسن بن صالح بن حي قال : فيها أربع شياه .
وإذا كانت أربعمائة شاة وشاة ففيها خمس شياه ، وهكذا كلما زادت ، في كل مائة شاة . وروي
عن إبراهيم النخعي مثله . وقال الجمهور : في مائتي شاة وشاة ثلاث شياه ، ثم لا شئ فيها
إلى أربعمائة فيكون فيها أربع شياه ، ثم كلما زادت مائة ففيها شاة ، إجماعا واتفاقا . قال ابن
عبد البر : وهذه مسألة وهم فيها ابن المنذر ، وحكى فيها عن العلماء الخطأ ، وخلط وأكثر الغلط .
السادسة - لم يذكر البخاري ولا مسلم في صحيحهما تفصيل زكاة البقر . وخرجه
أبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني ومالك في موطئه وهي مرسلة ومقطوعة وموقوفة .
قال أبو عمر : وقد رواه قوم عن طاوس عن معاذ ، إلا أن الذين أرسلوه أثبت من الذين
أسندوه . وممن أسنده بقية عن المسعودي عن الحكم عن طاوس . وقد اختلفوا فيما ينفرد به
بقية عن الثقات . ورواه الحسن بن عمارة عن الحكم كما رواه بقية عن المسعودي عن الحكم ،
والحسن مجتمع على ضعفه . وقد روي هذا الخبر بإسناد متصل صحيح ثابت من غير رواية
طاوس ، ذكره عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر والثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق
عن معاذ بن جبل قال : بعثني رسول الله عليه وسلم إلى اليمن فأمره أن يأخذ من
كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة ( 1 ) ، ومن أربعين مسنة [ ، ومن كل حالم دينار ] ( 2 ) أو عدله معافر ( 3 ) ،
ذكره الدارقطني وأبو عيسى الترمذي وصححه . قال أبو عمر . ولا خلاف بين العلماء أن الزكاة
في زكاة البقر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما قال معاذ بن جبل : في ثلاثين بقرة تبيع ،
وفي أربعين مسنة إلا شئ روي عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة والزهري وقتادة ، فإنهم
يوجبون في كل خمس من البقر شاة إلى ثلاثين . فهذه جملة من تفصيل الزكاة بأصولها
وفروعها في كتب الفقه . ويأتي ذكر الخلطة في سورة [ ص ] ( 4 ) إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) التبيع ، ولد البقرة في أول سنة . والمسن . ما أوفى سنتين ودخل في الثالثة .
( 2 ) زيادة عن
صحيحي الدارقطني والترمذي .
( 3 ) المعافر : برود باليمن منسوبة إلى معافر وهي قبيلة باليمن .
( 4 ) راجع ج 15 ص 165 .