الدخول في الدين كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستحق من هذه الجهة أن يقال في حقه
ثاني اثنين .
قلت - وقد جاء في السنة أحاديث صحيحة ، يدل ظاهرها على أنه الخليفة بعده ، وقد
انعقد الاجماع على ذلك ولم يبق منهم مخالف . والقادح في خلافته مقطوع بخطئه وتفسيقه .
وهل يكفر أم لا ، يختلف فيه ، والأظهر تكفيره . وسيأتي لهذا المعنى مزيد بيان في سورة
[ الفتح ] ( 1 ) إن شاء الله . والذي يقطع به من الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة ويجب أن
تؤمن به القلوب والأفئدة فضل الصديق على جميع الصحابة . ولا مبالاة بأقوال أهل الشيع
ولا أهل البدع ، فإنهم بين مكفر تضرب رقبته ، وبين مبتدع مفسق لا تقبل كلمته . ثم بعد
الصديق عمر الفاروق ، ثم بعده عثمان . روى البخاري عن ابن عمر قال : كنا نخير بين الناس
في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان . واختلف أئمة أهل السلف ( 2 )
في عثمان وعلي ، فالجمهور منهم على تقديم عثمان . وروي عن مالك أنه توقف في ذلك .
وروي عنه [ أيضا ] ( 3 ) أنه رجع إلى ما عليه الجمهور . وهو الأصح إن شاء الله .
العاشرة - قوله تعالى : ( فأنزل الله سكينته عليه ) فيه قولان : أحدهما : على
النبي صلى الله عليه وسلم . والثاني : على أبي بكر . ابن العربي : قال علماؤنا وهو الأقوى ،
لأنه خاف على النبي صلى الله عليه وسلم من القوم فأنزل الله سكينته عليه بتأمين النبي
صلى الله عليه وسلم ، فسكن جأشه وذهب روعه وحصل الامن وأنبت الله سبحانه ثمامة ، ( 4 )
وألهم الوكر هناك حمامة وأرسل ( 5 ) العنكبوت فنسجت بيتا عليه . فما أضعف هذه الجنود
في ظاهر الحس وما أقواها في باطن المعنى ! ولهذا المعنى قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر
حين تغامر ( 6 ) مع الصديق : ( هل أنتم تاركو لي صاحبي إن الناس كلهم قالوا كذبت وقال
أبو بكر صدقت ) رواه أبو الدرداء .
هامش
( 1 ) راجع ج 16 ص 297 .
( 2 ) في ج : أهل السنة . وفي ز : التفسير .
( 3 ) من ه .
( 4 ) الثمام : نبت معروف في البادية .
( 5 ) في ه : وألهم .
( 6 ) المغامرة : المخاصمة .
راجع الحديث بطوله في صحيح البخاري في باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه .