تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
السادسة - قوله تعالى : ( إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) هذه الآية تضمنت فضائل الصديق رضي الله عنه . روى أصبغ وأبو زيد عن ابن القاسم عن مالك " ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " هو الصديق . فحقق الله تعالى قوله له بكلامه ووصف الصحبة في كتابه . قال بعض العلماء : من أنكر أن يكون عمر وعثمان أو أحد من الصحابة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كذاب مبتدع . ومن أنكر أن يكون أبو بكر رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، لأنه رد نص القرآن . ومعنى " إن الله معنا " أي بالنصر والرعاية والحفظ والكلاءة . روى الترمذي والحارث بن أبي أسامة قالا : حدثنا عفان قال حدثنا همام قال أخبرنا ثابت عن أنس أن أبا بكر حدثه قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار : لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه ، فقال : ( يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) . قال المحاسبي : يعني معهما بالنصر والدفاع ، لا على معنى ما عم به الخلائق ، فقال : " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم " ( 1 ) [ المجادلة : 7 ] . فمعناه العموم أنه يسمع ويرى من الكفار والمؤمنين . السابعة - قال ابن العربي : قالت الامامية قبحها الله : حزن أبي بكر في الغار دليل على جهله ونقصه وضعف قلبه وخرقه ( 2 ) . وأجاب علماؤنا عن ذلك بأن إضافة الحزن إليه ليس بنقص ، كما لم ينقص إبراهيم حين قال عنه : " نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف " ( 3 ) [ هود : 70 ] . ولم ينقص موسى قوله : " فأوجس في نفسه خيفة موسى . قلنا لا تخف " ( 4 ) [ طه 67 ، 68 ] . وفى لوط : " ولا تحزن إنا منجوك وأهلك " ( 5 ) [ العنكبوت : 33 ] . فهؤلاء العظماء صلوات الله عليهم قد وجدت عندهم التقية نصا ولم يكن ذلك طعنا عليهم ووصفا لهم بالنقص ، وكذلك في أبي بكر . ثم هي عند الصديق احتمال ، فإنه قال : لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا . جواب ثان - إن حزن الصديق إنما كان خوفا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يصل إليه ضرر ،
هامش
( 1 ) راجع ج 18 ص 289 . ( 2 ) الخرق ( بالضم ) : الحمق وضعف الرأي . ( 3 ) راجع ج 9 ص 62 . ( 4 ) راجع ج 11 ص 221 فما بعد . ( 5 ) راجع ج 13 ص 341 فما بعد