على غير الصواب . وإنما أجازوا في الضرورة للشاعر أن يفرق بين المضاف والمضاف إليه
بالظرف ، لأنه لا يفصل . كما قال :
كما خط الكتاب بكف يوما * يهودي يقارب أو يزيل ( 1 )
وقال آخر :
كأن أصوات من إيغالهن بنا * أواخر الميس أصوات الفراريج ( 2 )
وقال آخر :
لما رأت ساتيد ما استعبرت * لله در اليوم من لامها ( 3 )
وقال القشيري : وقال قوم هذا قبيح ، وهذا محال ، لأنه إذا ثبتت ( القراءة ( 4 ) بالتواتر عن
النبي صلى الله عليه وسلم فهو الفصيح لا القبيح . وقد ورد ذلك في كلام العرب وفي مصحف
عثمان " شركائهم " بالياء وهذا يدل على قراءة ابن عامر . وأضيف القتل في هذه القراءة
إلى الشركاء ، لأن الشركاء هم الذين زينوا ذلك ودعوا إليه ، فالفعل مضاف إلى فاعله على
ما يجب في الأصل ، لكنه فرق بين المضاف والمضاف إليه ، وقدم المفعول وتركه منصوبا
على حاله ، إذ كان متأخرا في المعنى ، وأخر المضاف وتركه مخفوضا على حاله ، إذ كان متقدما
بعد القتل . والتقدير : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم . أي أن قتل
شركاؤهم أولادهم . قال النحاس : فأما ما حكاه غير أبي عبيد ( وهي القراءة الرابعة ) فهو
جائز . على أن تبدل شركاءهم من أولادهم ، لأنهم شركاؤهم في النسب والميراث . ( ليردوهم )
هامش
( 1 ) البيت لأبي حية النميري . والشاهد فيه إضافة الكف إلى اليهود مع الفصل بالظرف . وصف رسوم الدار
فشبها بالكتاب في دفتها والاستدلال بها ، وخص اليهود لأنهم أهل كتاب . وجعل كتابته بعضها متقارب وبعضها
مفترق متباين لاقتضاء آثار الديار تلك الصفة والحال . ( عن شرح الشواهد ) .
( 2 ) البيت لذي الرمة . والشاهد فيه إضافة الأصوات إلى أواخر الميس مع فصله بالمجرور ضرورة . والميس :
شجر تعمل منه الرحال . والايغال : سرعة السير . يقول : كأن أصوات أواخر الميس من شده سير الإبل بنا واضطراب
رحالها عليها أصوات الفراريج عن شرح الشواهد .
( 3 ) البيت لعمر بن قميثه . والشاهد فيه إضافة الدر
إلى من مع جواز الفصل بالظرف ضرورة إذا لم يمكنه إضافة الدار إليه . وصف امرأة نظرت إلى ساتيدما وهو جبل
بعينه بعيد من ديارها ، فذكرت به بلادها فاستعبرت شوقا إليها ( عن شرح الشواهد للشنتمري ) .
( 4 ) من ك .