بالرفع " أولادهم " بالخفض " شركائهم " بالخفض أيضا . فالقراءة الثانية قراءة الحسن
جائزة ، يكون " قتل " اسم ما لم يسم فاعله ، " شركاؤهم " ، رفع بإضمار فعل يدل عليه " زين " ،
أي زينه شركاؤهم . ويجوز على هذا ضرب زيد عمرو ، بمعنى ضربه عمرو ، وأنشد سيبويه :
* لبيك يزيد ضارع لخصومة *
أي يبكيه ضارع . وقرأ ابن عامر وعاصم من رواية أبي بكر " يسبح له فيها بالغدو والآصال
رجال ( 1 ) " التقدير يسبحه رجال . وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة " قتل أصحاب الأخدود النار ذات
الوقود ( 2 ) " بمعنى قتلهم النار . قال النحاس : وأما ما حكاه أبو عبيد عن ابن عامر وأهل الشام
فلا يجوز في كلام ولا في شعر ، وإنما أجاز النحويون التفريق بين المضاف والمضاف إليه
بالظرف لأنه لا يفصل ، فأما بالأسماء غير الظروف فلحن . قال مكي : وهذه القراءة فيها
ضعف للتفريق ( 3 ) بين المضاف والمضاف إليه ، لأنه إنما يجوز مثل هذا التفريق في الشعر
مع الظروف لاتساعهم فيها وهو في المفعول به في الشعر بعيد ، فإجازته في القراءة ( 4 ) أبعد .
وقال المهدوي : قراءة ابن عامر هذه على التفرقة بين المضاف والمضاف إليه ، ومثله قول
الشاعر :
فزججتها بمزجة * زج القلوص أبي مزادة ( 5 )
يريد : زج أبي مزادة القلوص . وأنشد :
تمر على ما تستمر وقد شفت * غلائل عبد القيس منها صدورها
يريد شقت عبد القيس غلائل صدورها . وقال أبو غانم أحمد بن حمدان النحوي : قراءة
ابن عامر لا تجوز في العربية ، وهي زلة عالم ، وإذا زل العالم لم يجز اتباعه ، ورد قوله إلى
الإجماع ، وكذلك يجب أن يرد من زل منهم أو سها إلى الإجماع ، فهو أولى من الإصرار
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 264 .
( 2 ) راجع ج 19 ص 284 .
( 3 ) في ك : لأنه لا يفصل بين المضاف والمضاف إليه .
( 4 ) في ك ، ز : القرآن .
( 5 ) ذكر الأخفش هذا البيت ولم يعزه إلى أحد .
والزج ها هنا الطعن ، والمزجة بكسر الميم : رمح قصير كالمزاريق . والقلوص بفتح القاف : الفتيه من النوق يخير أنه زج
امرأته كما زج أبو مزادة القلوص . وأبو كنيه رجل . راجل شرح الشواهد الكبرى للعيني في باب الإضافة .