الراعية . وقرئ " يجعل صدره ضيقا حرجا " و " حرجا " . وهو بمنزلة الوحد والوحد والفرد
والفرد والدنف والدنف ، في معنى واحد ، وحكاه غيره عن الفراء . وقد حرج صدره يحرج
حرجا . والحرج الإثم . والحرج أيضا : الناقة الضامرة . ويقال : الطويلة على وجه الأرض ،
عن أبي زيد ، فهو لفظ مشترك . والحرج : خشب يشد بعضه إلى بعض يحمل فيه الموتى ،
عن الأصمعي . وهو قول امرئ القيس :
فإما تريني في رحالة جابر * على حرج كالقر تخفق أكفاني ( 1 )
وربما وضع فوق نعش النساء ، قال عنترة يصف ظليما :
يتبعن قلة رأسه وكأنه * حرج على نعش لهن مخيم ( 2 )
وقال الزجاج : الحرج : أضيق الضيق . فإذا قيل . فلان حرج الصدر ، فالمعنى ذو حرج
في صدره . فإذا قيل : حرج فهو فاعل . قال النحاس : حرج اسم الفاعل ، وحرج مصدر
وصف به ، كما يقال : رجل عدل ورضا .
قوله تعالى : ( كأنما يصعد في السماء ) قرأه ابن كثير بإسكان الصاد مخففا ، من
الصعود هو الطلوع . شبه الله الكافر في نفوره من الإيمان وثقله عليه بمنزلة من تكلف
ما لا يطيقه ، كما أن صعود السماء لا يطاق . وكذلك يصاعد وأصله يتصاعد ، أدغمت التاء
في الصاد ، وهي قراءة أبي ، بكر والنخعي ، إلا أن فيه معنى فعل شئ بعد شئ ، وذلك أثقل
على فاعله . وقرأ الباقون بالتشديد من غير ألف ، وهو كالذي قبله . معناه يتكلف ما لا يطيق
شيئا بعد شئ ، كقولك : يتجرع ويتفوق ( 3 ) . وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ " كأنما
يتصعد " . قال النحاس : ومعنى هذه القراءة وقراءة من قرأ يصعد ويصاعد واحد . والمعنى
فيهما أن الكافر من ضيق صدره كأنه يريد أن يصعد إلى السماء وهو لا يقدر على ذلك ،
هامش
( 1 ) أراد بالرحالة الخشب الذي يحمل عليه في مرضه . وأراد بالأكفان ثيابه التي عليه ، لأنه قدر أنها ثيابه التي
يدفن فيها . وخفقها ضرب الريح لها . وأراد بجابر جابر بن حنى التغلبي وكان معه في بلاد الروم ، فلما اشتدت
علته صنع له من الخشب شيئا كالقر يحمل فيه ، والقر : مركب من مراكب الرجال بين الرحل والسرج . ( عن اللسان
مادة حرج ) .
( 2 ) وصف نعامة يتبعها رئالها وهو يبسط جناحيه ويجعلها تحته .
( 3 ) تفوق شرابه : شربه شيئا بعد شئ .