الخامس : قال أشهب : تؤكل ذبيحة تارك التسمية عمدا إلا أن يكون مستخفا ،
وقال نحوه الطبري . ( أدلة ( 1 ) قال الله تعالى : " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه " وقال :
" ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " فبين الحالين وأوضح الحكمين . فقول : " لا تأكلوا "
نهي على التحريم لا يجوز حمله على الكراهة ، لتناول في بعض مقتضياته الحرام المحض ، ولا يجوز
أن يتبعض ، أي يراد به التحريم والكراهة معا ، وهذا من نفيس الأصول . وأما الناسي
فلا خطاب توجه إليه إذ يستحيل خطابه ، فالشرط ليس بواجب عليه . وأما التارك للتسمية
عمدا فلا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يتركها إذا أضجع الذبيحة ويقول : قلبي مملوء
من أسماء الله تعالى وتوحيده فلا أفتقر إلى ذكر بلساني ، فذلك يجزئه لأنه ذكر الله جل جلاله
وعظمه . أو يقول : إن هذا ليس بموضع تسمية صريحة ، إذ ليست بقربة ، فهذا أيضا
يجزئه . أو يقول : لا أسمي ، وأي قدر للتسمية ، فهذا متهاون فاسق لا تؤكل ذبيحته .
قال ابن العربي : وأعجب لرأس المحققين أمام الحرمين حيث قال : ذكر الله تعالى إنما
شرع في القرب ، والذبح ليس بقربة . وهذا يعارض القرآن والسنة ، قال صلى الله عليه وسلم
في الصحيح : ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ) . فإن قيل : المراد بذكر اسم الله
بالقلب ، لأن الذكر يضاد النسيان ومحل النسيان القلب فمحل الذكر القلب ، وقد روى البراء
بن عازب : اسم الله على قلب كل مؤمن سمى أو لم يسم . قلنا : الذكر باللسان وبالقلب ،
والذي كانت العرب تفعله تسمية الأصنام والنصب باللسان ، فنسخ الله ذلك بذكره في الألسنة ،
واشتهر ذلك في الشريعة حتى قيل لمالك : هل يسمي الله تعالى إذا توضأ فقال : أيريد
أن يذبح . وأما الحديث الذي تعلقوا به من قوله : ( اسم الله على قلب كل مؤمن ) فحديث
ضعيف . وقد استدل جماعة من أهل العلم على أن التسمية على الذبيحة ليست بواجبة ، لقوله
عليه السلام لأناس سألوه ، قالوا : يا رسول الله ، إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله
عليه أم لا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سموا الله عليه وكلوا " . أخرجه الدارقطني
عن عائشة ومالك مرسلا عن هشام بن عروة عن أبيه ، لم يختلف عليه في إرساله .
هامش
( 1 ) من ب وج وك وع وى .