قوله تعالى : وذروا ظهر الاثم وباطنه إن الذين يكسبون
الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون ( 120 )
قوله تعالى : ( وذروا ظاهر الاثم وباطنه ) للعلماء فيه أقوال كثيرة وحاصلها راجع
إلى أن الظاهر ما كان عملا بالبدن مما نهى الله عنه ، وباطنه ما عقد بالقلب من مخالفة
أمر الله فيما أمر ونهى ، وهذه المرتبة لا يبلغها إلا من اتقى وأحسن ، كما قال : " ثم اتقوا
وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا " . وهي المرتبة الثالثة . حسب ما تقدم بيانه في المائدة ( 1 ) .
وقيل : هو ما كان عليه الجاهلية من الزنا الظاهر واتخاذ الحلائل في الباطن . وما قدمنا جامع
لكل إثم ( وموجب لكل أمر ( 2 ) .
قوله تعالى : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق
وإن الشيطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم
إنكم لمشركون ( 121 )
قوله تعالى : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) فيه خمس مسائل :
الأولى - روى أبو داود قال : جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : نأكل
مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله ؟ فأنزل الله عز وجل : " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه "
إلى أخر الآية . وروى النسائي عن ابن عباس في قوله تعالى : " ولا تأكلوا مما لم يذكر
اسم الله عليه " قال : خاصمهم ( 3 ) المشركون فقالوا : ما ذبح الله فلا تأكلوه وما ذبحتم أنتم أكلتموه ،
فقال الله سبحانه لهم : لا تأكلوا ، فإنكم لم تذكروا اسم الله عليها . وتنشأ هنا مسألة أصولية ، وهي :
الثانية - وذلك أن اللفظ الوارد على سبب هل يقصر عليه أم لا ، فقال علماؤنا :
لا إشكال في صحة دعوى العموم فيما يذكره الشارع ابتداء من صيغ ألفاظ العموم . أما ما ذكره
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 293 .
( 2 ) من ك .
( 3 ) أي خاصم المؤمنين المشركين .