الثمر ، فالثمر بضمتين جمع ثمار وهو المال المثمر . وروي عن الأعمش ( 1 ) " ثمره " بضم الثاء
وسكون الميم ، حذفت الضمة لثقلها طلبا للخفة . ويجوز أن يكون ثمر جمع ثمرة مثل بدنة
وبدن . ويجوز أن يكون ثمر جمع جمع ، فتقول : ثمرة وثمار وثمر مثل حمار وحمر . ويجوز
أن يكون جمع ثمرة كخشبة وخشب لا جمع الجمع .
الخامسة - قوله تعالى : ( وينعه ) قرأ محمد بن السميقع " ويانعه ( 2 ) " . وابن
محيصن وابن أبي إسحاق " وينعه " بضم الياء . قال الفراء : هي لغة بعض أهل نجد ، يقال : ينع
الثمر يينع ، والثمر يانع . وأينع يونع و ( التمر ( 3 ) مونع ) . والمعنى : ونضجه . ينع وأينع إذا نضج
وأدرك . قال الحجاج في خطبته : أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها . قال ابن الأنباري :
الينع جمع يانع ، كراكب وركب ، وتاجر وتجر ، وهو المدرك البالغ . وقال الفراء : أينع أكثر من
ينع ، ومعناه أحمر ، ومنه ما روي في حديث الملاعنة ( إن ولدته أحمر مثل الينعة ) وهي خرزة
حمراء ، يقال : إنه العقيق أو نوع منه . فدلت الآية لمن تدبر ونظر ببصره وقلبه ، نظر من
تفكر ، أن المتغيرات لا بد لها من مغير ، وذلك أنه تعالى قال : " انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه " .
فتراه أولا طلعا ثم إغريضا إذا انشق عنه الطلع . والإغريض يسمى ضحكا أيضا ، ثم بلحا ،
ثم سيابا ، ثم جدا لا إذ اخضر واستدار قبل أن يشتد ، ثم بسرا إذا عظم ، ثم زهوا إذا أحمر ،
يقال : أزهى يزهي ، ثم موكتا إذا بدت فيه نقط من الإرطاب . فإن كان ذلك من قبل
الذنب فهي مذنبة ، وهو التذنوب ، فإذا لانت فهي ثعدة ، فإذا بلغ الإرطاب نصفها فهي
مجزعة ، فإذا بلغ ثلثيها فهي حلقانة ، فإذا عمها الإرطاب فهي منسبتة ، يقال : رطب منسبت ،
ثم ييبس فيصير تمرا . فنبه الله تعالى بانتقالها من حال إلى حال وتغيرها ووجودها بعد أن لم تكن
بعد على وحدانيته وكمال قدرته ، وأن لها صانعا قادرا عالما . ودل على جواز البعث ، لإيجاد النبات
بعد الجفاف . قال الجوهري ينع الثمر يينع ويينع ينعا وينوعا ، أي نضج .
السادسة - قال ابن العربي قال ما لك : الإيناع الطيب بغير فساد ولا نقش . قال
مالك : والنقش أن ينقش أهل البصر الثمر حتى يرطب ، يريد يثقب فيه بحيث يسرع دخول
هامش
( 1 ) في ك : الأعرج .
( 2 ) في شواذ ابن خالويه : " يا نعمة " ابن محيص .
( 3 ) من ج وه وز وك .