الثالثة - قوله تعالى : ( وجنات من أعناب ) أي وأخرجنا جنات . وقرأ محمد
بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والأعمش ، وهو الصحيح من قراءة عاصم " وجنات " بالرفع .
وأنكر هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم ، حتى قال أبو حاتم : همحال ، لأن الجنات لا تكون
من النخل . قال النحاس . والقراءة جائزة ، وليس التأويل على هذا ، ولكنه رفع بالابتداء
والخبر محذوف ، أي ولهم جنات . كما قرأ جماعة من القراء " وحور ( 1 ) عين " . وأجاز مثل هذا
سيبويه والكسائي والفراء ، ومثله كثير . وعلى هذا أيضا " وحورا عينا " حكاه سيبويه ، وأنشد :
جئني بمثل بني بدر لقومهم * أو مثل أسرة منظور بن سيار ( 2 )
وقيل : التقدير " وجنات من أعناب " أخرجناها ، كقولك : أكرمت عبد الله وأخوه ،
أي وأخوه أكرمت أيضا . فأما الزيتون والرمان فليس فيه إلا النصب للإجماع على ذلك .
وقيل : " وجنات " بالرفع عطف على " قنوان " لفظا ، وإن لم تكن في المعنى من جنسها .
( والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه ) أي متشابها في الأوراق ، أي ورق الزيتون يشبه ورق
الرمان في اشتمال على جميع الغصن وفي حجم الورق ، وغير متشابه في الذواق ، عن قتادة وغيره .
قال ابن جريج : " متشابها " في النظر " وغير متشابه " في الطعم ، مثل الرمانتين لونهما واحد
وطعامهما مختلف . وخص الرمان والزيتون بالذكر لقربهما منهم ومكانهما عندهم . وهو
كقوله : " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ( 3 ) " . ردهم إلى الإبل لأنها أغلب ما يعرفونه .
الرابعة - قوله تعالى : ( انظر إلى ثمره إذا أثمر ) أي نظر الاعتبار لا نظر الإبصار
المجرد عن التفكر . والثمر في اللغة جنى الشجر . وقرأ حمزة والكسائي " ثمره " بضم الثاء والميم .
والباقون بالفتح فيهما جمع ثمرة ، مثل بقرة وبقر وشجرة وشجر . قال مجاهد الثمر أصناف
المال ، والتمر ثمر النخل . وكأن المعنى على قول مجاهد : انظروا إلى الأموال التي يتحصل منه
هامش
( 1 ) راجع ج 17 ص 202 .
( 2 ) البيت لجرير ، يخاطب الفرزدق فيفخر عليه بسادات قيس لأنهم
أخواله ، وبنو بدر من فزارة وفيهم شرف قيس عيلان ، وبنو سيار من فزارة من ذبيان من قيس .
( عن شرح الشواهد للشنتمري ) .
( 3 ) راجع ج 20 ص 34 .