الثاني - أن هذا كان يوم أحد حين رمى أبي بن خلف بالحربة في عنقه ، فكر أبي
منهزما . فقال له المشركون : والله ما بك من بأس . فقال : والله لو بصق علي لقتلني .
أليس قد قال : بل أنا أقتله . وكان أوعد أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتل بمكة ،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بل أنا أقتلك " فمات عدو الله من ضربة رسول الله
صلى الله عليه وسلم في مرجعه إلى مكة ، بموضع يقال له " سرف ( 1 ) " . قال موسى بن عقبة
عن ابن شهاب : لما كان يوم أحد أقبل أبي مقنعا في الحديد على فرسه لا نجوت
إن نجا محمد ، فحمل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يريه قتله . قال موسى بن عقبة قال
سعيد بن المسيب : فاعترض له رجال من المؤمنين ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
فخلوا طريقه ، فاستقبله مصعب بن عمير يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقتل مصعب
ابن عمير ، وأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوه أبي بن خلف من فرجة بين سابغة
البيضة والدرع ، فطعنه بحربته فوقع أبي عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم . قال سعيد :
فكسر ضلعا من أضلاعه ، فقال : ففي ذلك نزل " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " .
وهذا ضعيف ، لأن الآية نزلت عقيب بدر .
الثالث - أن المراد السهم الذي رمى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حصن
خيبر ، فسار في الهواء حتى أصاب ابن أبي الحقيق وهو على فراشه . وهذا أيضا فاسد ،
وخيبر وفتحها أبعد من أحد بكثير . والصحيح في صورة قتل ابن أبي الحقيق غير هذا .
الرابع - أنها كانت يوم بدر ، قال ابن إسحاق . وهو أصح ، لأن السورة بدرية ،
وذلك أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( خذ قبضة من التراب ) فأخذ
قبضة من التراب فرمى بها وجوههم فما من المشركين ، من أحد إلا وأصاب عينيه ومنخريه
وفمه تراب من تلك القبضة ، وقاله ابن عباس ، وسيأتي . قال ثعلب : المعنى " وما رميت "
الفزع والرعب في قلوبهم " إذ رميت " بالحصباء فانهزموا " ولكن الله رمى " أي أعانك وأظفرك . والعرب تقول : رمى الله لك ، أي أعانك
وأظفر وصنع لك . حكى هذا أبو عبيدة
هامش
( 1 ) سرف : موضع قريب من التنعيم وبه تروج رسول الله أم المؤمنين ميمونة الهلالية وبه توفيت ودفنت
رضي الله عنها .