بأمره ، إياكم أن تجاهدوهم . ( ويقطع دابر الكافرين ) أي يستأصلهم بالهلاك . ( ليحق
الحق ) أي يظهر دين الإسلام ( 1 ) ويعزه . ( ويبطل الباطل ) أي الكفر . وإبطاله إعدامه ،
كما أن إحقاق الحق إظهاره " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو ( 2 ) زاهق "
. ( ولو كره المجرمون ) .
قوله تعالى : إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف
من الملائكة مردفين ( 9 ) وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به
قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ( 10 )
قول تعالى : ( إذ تستغيثون ربكم ) الاستغاثة : طلب الغوث والنصر . غوث الرجل
قال : وا غوثاه . والاسم الغوث والغواث والغواث .
واستغاثني فلان فأغثته ، والاسم الغياث ( 3 ) ، عن الجوهري . وروى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر
نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وسبعة ( 4 ) عشر رجلا ،
فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ، ثم مد يديه ، فجعل يهتف بربه : ( اللهم أنجز
لي ما وعدتني . اللهم ائتني ما وعدتني . اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد
في الأرض ) . فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه .
فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله ، كفاك
مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك . فأنزل الله تعالى : " وإذ تستغيثون ربكم
فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين " فأمده الله بالملائكة . وذكر
الحديث . ( مردفين ) بفتح الدال قراءة نافع . والباقون بالكسر اسم فاعل ، أي متتابعين ،
تأتي فرقة بعد فرقة ، وذلك أهيب في العيون . و " مردفين " بفتح الدال على ما لم يسم فاعله ،
لأن الناس الذين قاتلوا يوم بدر أردفوا بألف من الملائكة ، أي أنزلوا إليهم لمعونتهم على
هامش
( 1 ) في ج : دين الله .
( 2 ) راجع ج 11 ص 277 .
( 3 ) صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها .
( 4 ) الذي في صحيح مسلم : " . . . تسعة عشر . . " . والمشهور : ثلاثمائة وثلاثة عشر كما يأتي .