قوله تعالى : إنما المؤمنين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم
وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ( 2 )
الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ( 3 ) أولئك هم المؤمنون
حقا لهم درجت عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ( 4 )
قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم
آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ) .
فيه ثلاث مسائل : الأولى - قال العلماء : هذ الآية تحريض على إلزام طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم
فيما أمر به من قسمة تلك الغنيمة . والوجل : الخوف . وفي مستقبله أربع لغات : وجل
يوجل وياجل وييجل وييجل ، حكاه سيبويه . والمصدر وجل جلا وموجلا ، بالفتح .
وهذا موجله ( بالكسر ) للموضع والاسم . فمن قال : ياجل في المستقبل جعل الواو ألفا لفتحة
ما قبلها . ولغة القرآن الواو " قالوا لا توجل ( 1 ) " ومن قال : " ييجل " بكسر الياء فهي على
لغة بني أسد ، فإنهم يقولون : أنا إيجل ، ونحن نيجل ، وأنت تيجل ، كلها بالكسر . ومن
قال : " ييجل " بناه على هذه اللغة ، ولكنه فتح الياء كما فتحوها في يعلم ،
ولم تكسر الياء في يعلم لاستثقالهم الكسر على الياء . وكسرت في " ييجل " لتقوي إحدى الياءين بالأخرى . والأمر
منه " إيجل " صارت الواو ياء الكسرة ما قبلها . وتقول : إني منه لأوجل . ولا يقال في المؤنث :
وجلاء : ولكن وجلة . وروى سفيان عن السدي في قوله جل وعز : " الذين إذا ذكر الله
وجلت قلوبهم " قال : إذا أراد أن يظلم مظلمة قيل له : اتق الله ، ووجل قلبه .
الثانية - وصف الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكره . وذلك
لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم ، وكأنهم بين يديه . ونظير هذه الآية " وبشر المخبتين . الذين
إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ( 2 ) " . وقال " وتطمئن قلوبهم بذكر ( 3 ) الله " . فهذا يرجع إلى كمال
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 34 .
( 2 ) راجع ج 12 ص 58 فما بعد .
( 3 ) راجع ج 9 ص 314 فما بعد .