الأنصار من أهل المدينة والمهاجرين من أهل مكة . وقال قتادة : يعنى النبيين الذين قص الله
عز وجل . قال النحاس : وهذا القول أشبه بالمعنى ، لأنه قال بعد : " أولئك الذين هدى الله
فبهداهم اقتده " . وقال أبو رجاء : هم الملائكة . وقيل : هو عام في كل مؤمن من الجن
والإنس والملائكة . والباء في " بكافرين " زائدة ( على جهة ( 1 ) ) التأكيد .
قوله تعالى : أولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده قل لا أسئلكم
عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ( 90 ) قوله تعالى : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) فيه مسألتان :
الأولى قوله تعالى : ( فبهداهم اقتده ) الاقتداء طلب موافقة الغير في فعله . فقيل :
المعنى أصبر كما صبروا . وفيل : معنى " فبهداهم اقتده " التوحيد والشرائع مختلفة . وقد احتج بعض
العلماء بهذه الآية على وجوب أتباع شرائع الأنبياء فيما عدم فيه النص ، كما في صحيح
مسلم وغيره : أن أخت الربيع ( 2 ) أم حارثة جرحت إنسانا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ،
فقال رسول الله صلى الله وعليه وسلم : " القصاص القصاص " فقالت أم الربيع : يا رسول الله
أيقتص من فلانة ؟ ! والله لا يقتص منها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سبحان
الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله ) . قالت : والله لا يقتص منها أبدا . قال : فما زالت ( 3 )
حتى قبلوا الدية . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من عباد الله من لو أقسم على الله
لأبره ) . فأحال رسول الله صلى الله عليه وسلم على قول : " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ( 4 ) "
الآية . وليس في كتاب الله تعالى نص على القصاص في السن إلا في هذه الآية ، وهي خبر عن
شرع التوراة ومع ذلك فحكم بها وأحال عليها . وإلى هذا ذهب معظم أصحاب مالك وأصحاب
الشافعي ، وأنه يجب العمل بما وجد منها . قال ابن بكير : وهو الذي تقتضيه أصول مالك
هامش
( 1 ) من ك وز .
( 2 ) الربيع : بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة بعدها عين مهملة .
أما أم الربيع فهي بفتح الراء وكسر الموحدة وتخفيف الياء . راجع شرح النوري على صحيح مسلم باب إثبات القصاص
في الأسنان وما في معناها فقيه كلام طويل عن هذه القصة .
( 3 ) في ك وز . فما زالوا .
( 4 ) راجع ج 6 ص 191 .