" يمدونهم " ويجوز أن يكون متصلا بالإخوان . والغي : الجهل . وقرأ نافع " يمدونهم "
بضم الياء وكسر الميم . والباقون بفتح الياء وضم الميم . وهما لغتان مد وأمد . ومد أكثر ،
بغير الألف ، قاله مكي . النحاس : وجماعة من أهل العربية ينكرون قراءة أهل المدينة ، منهم
أبو حاتم وأبو عبيد ، قال أبو حاتم : لا أعرف لها وجها ، إلا أن يكون المعنى يزيدونهم في الغي .
وحكى جماعة من أهل اللغة منهم أبو عبيد أنه يقال إذا كثر شئ شيئا بنفسه مده ، وإذا كثره ( 1 )
بغيره قيل أمده ، نحو " يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة ( 2 ) مسومين " . وحكي عن محمد
بن يزيد أنه احتج لقراءة أهل المدينة قال : يقال مددت له في كذا أي زينته له واستدعيته
أن يفعله . وأمددته فكذا أي أعنته برأي أو غير ذلك . قال مكي : والاختيار الفتح ، لأنه
يقال : مددت في الشر ، وأمددت في الخير ، قال الله تعالى : " ويمدهم في طغيانهم يعمهون ( 3 ) "
. فهذا يدل على قوة الفتح في هذا الحرف ، لأنه في الشر ، والغي هو الشر ، ولأن الجماعة عليه .
وقرأ عاصم الجحدي " يمادونهم في الغي " . وقرأ عيسى بن عمر " يقصرون " بفتح الياء وضم
الصاد وتخفيف القاف . الباقون " يقصرون " بضده ، وهما لغتان . قال امرؤ القيس :
* سمالك شوق بعد ما كان أقصرا *
قوله تعالى : وإذا لم تأتهم بأية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما
أتبع ما يوحى إلى من ربى هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة
لقوم يؤمنون ( 203 )
قوله تعالى : ( وإذا لم تأتيهم بآية ) أي تقرؤها عليهم . ( قالوا لولا اجتبيتها ) لولا بمعنى
هلا ، ولا يليها على هذا المعنى إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا . وقد تقدم القول فيها في البقرة
مستوفى ( 4 ) . ومعنى " اجتبيتها " اختلقتها من نفسك . فأعلمهم أن الآيات من قبل الله
هامش
( 1 ) في الأصول : مده .
( 2 ) راجع ج 4 ص 160 .
( 3 ) راجع ج 1 ص 207 .
( 4 ) راجع ج 2 ص 91 .