بن جبل رضي الله عنه قال : سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت ، يقرءونه
لا يجدون له شهوة ولا لذة ، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب ، أعمالهم طمع لا يخالطه
خوف ، إن قصروا قالوا سنبلغ ، وإن أساءوا قالوا سيغفر لنا ، إنا لا نشرك بالله شيئا .
وقيل : إن الضمير في " يأتهم " ليهود المدينة ، أي وإن يأت يهود يثرب الذين كانوا على
عهد النبي صلى الله عليه وسلم عرض مثله يأخذوه كما أخذه أسلافهم .
قوله تعالى : ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله ألا الحق ودرسوا ما فيه
والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ) فيه مسألتان .
الأولى - قوله تعالى : ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ) يريد التوراة . وهذا
تشديد في لزوم قول الحق في الشرع والأحكام ، وألا يميل الحكام بالرشا إلى الباطل .
قلت : وهذا الذي لزم هؤلاء وأخذ عليهم به الميثاق في قول الحق ، لازم لنا على لسان
نبينا صلى الله عليه وسلم وكتاب ربنا ، على ما تقدم بيانه في ( النساء ( 1 ) ) . ولا خلاف فيه
في جميع الشرائع ، والحمد لله .
الثانية - قوله تعالى : ( ودرسوا ما فيه ) أي قرءوه ، وهم قريبو عهد به . وقرأ
أبو عبد الرحمن وادرسوا ما فيه فأدغم ( 2 ) التاء في الدال . قال ابن زيد : كان يأتيهم المحق
برشوة فيخرجون له كتاب الله فيحكمون له به ، فإذا جاء المبطل أخذوا منه الرشوة وأخرجوا
له كتابهم الذي كتبوه بأيديهم وحكموا له . وقال ابن عباس : " ألا يقولوا على الله إلا الحق "
وقد قالوا الباطل في غفران ذنوبهم الذي يوجبونه ويقطعون به . وقال ابن زيد : يعني
في الأحكام التي يحكمون بها ، كما ذكرنا . وقال بعض العلماء إن معنى " ودرسوا ما فيه "
أي محوه بترك العمل به والفهم له ، من قولك : درست الريح الآثار ، إذا محتها . وخط
دارس وربع دارس ، إذا أمحى وعفا أثره . وهذا المعنى مواطئ - أي موافق - لقوله
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 7 فما بعدها .
( 2 ) كذا في الأصول ، والعبارة كما في البحر : أصله تدارسوا ، أي فأدغم .